أكتب لأمشي كالأكروبات على الحبل دون عصى توازن بقلم الشاعر عبد الرزاق الصغير من الجزائر.

بعظم نشرته من الروح ليصلح لكتابة هذا النص
أحب المطر أه لو أستطيع السير تحته دون أن أبتل
واضطر لصرف وصفة طبية أنا في غنا عنها
أكره الحقن
أكره دفع الفواتير
فاتورة الكهرباء
فاتورة الإيجار
فاتورة الإنترنت
فاتورة الماء
فواتير الهاتف النقال ، الثياب ، التبضع
الشيء الوحيد الذي أدفع فيه دون فواتير
المرأة التي تحويني في الشهر أكثر من ثيابي
من الربيع
من مناظر منحدرات جبال مجهولة وأنت ترفل في سيارة سوداء
أكره نظراتكم المتعالية لهذا النص
أكره
زغب
ابطيك


لا ألبي رغبة أحد في الشعر
ولا حتى نفسي
لا أكتب عن النجوم والنوار الأصفر
والنسمة الرطبة
كما أخاف كثيرا من الأشباح في حارات القصائد المظلمة
و أتجنب الإزدحام والبنات الجميلات في الشوارع الخلفية للقصة القصير
تكلمني الجذوع والجلاميد التي ستنحت عن قريب نساءا وثعالب عارية
تخدش حيائي أفيشات معلقة في فيترينة صيدلية
تراودني قصيدة تدعي الإستحياء تسير في قصيدة تحت المطر بلا مطارية نسوية
تسوي لي وشاحي عند الباب
قبل اندفاعي في الشارع
تلثم شفة استعرتها لأجيء
لا ألبي رغبة أحد في الشعر
ولا حتى نفسي


من معي في ممشى الحديقة المسربل
بالظلال كأنها ستائر فضفاضة
يقف حين أقف
ويفعل مثلي حين أمشي
يطأطأ ويتجنب الأغصان
يجلس على رصيفة في عمق الحديقة يشغله شيئا ما
يقف
يجلس
يقف
يعيد السير ، ينحني يشم زهرة ، يستقيم يكمل السير ، يرشق يده في ماء الفسقية يرش الهواء
يجلس على أقرب كرسي لا يضع رجلا على رجل يسحب من جيبه ورقة يقرأ في نفسه كأنه يصرح لأحد بسر ما
من معي في ممشى الحديقة المسربل
تسربل قلبه
بنار الحب
يقف حين أجلس
ويجلس حين أقف
ولا وقت له للحب والطأطئة للأغصان
والترنم مع فيروز


انا أفيض مللا
من العصافير التي في النصوص
والحقيقية
من السرو والصنوبر وحقول القمح وزهر النعمان الحقيقي والذي في النصوص
من أزيز الحشرات تحت شجرة البلوط الهرمة المتفرعة في عدة نصوص والشجرة المقابلة التي لا يتجاوز طولها حزامي
سئمت من البغايا المعصبات المنفرجات في برديل القصائد
والأرصفة ، وردهات المقاهي الخلفية ، والمزهريات ذات النوار البلاستيكي
أنا أفيض مللا من القحط
والهشاشة ، وتكتكة الساعات
والعصافير والشجر المهمش الذي في النصوص


لم أسكب من نفسي أحدا
من الطفولة السحيقة ولن أفعل إن عشنا حتى سن طاعن
كما تسكبي أنت ماء القنينة المعدنية على نبتة طريق مجهولة
أواه و سأعلق قميصي الأبيض على حافة الباب الموارب
ليملئ صدري العاري بدل صدوركم برصاص العدو
لتبكي أمي بدل أمهاتكم
لتشرب بعض عتابات قصائدكم من دمي
وينتهي الفيلم
ويفرغ جنيرالاتكم للتعارك فيما بينهم
من يستورد القهوة
ومن يستورد الزيت
ومن يبيعكم أوسمة النصر الوهمية
إه من يسترد لي قميصي من على حافة الباب
ويسكب بدل عني من نفسي
وطني


أكتب لأمشي كالأكروبات على الحبل دون عصى توازن
أنا لا أكتب لأردم حفر القنابل وأخيط أرجل وأذرع الضحايا
أنا لا أكتب لأسقي ورد القطيفة في أحواش الفلل الخلفية
أنا لا أكتب لأضمد جراح بطلات مسلسلات تركية
أنا لا أكتب لأتذكر أياما لم تجئ بعد
لأعيش كيف ما أبغي في قصيدة
أنام كما أريد
وأحب كما اريد
انهض كما أريد
أموت وأطير كما أريد
أنا لا أكتب القصيدة
تكتبني ترابا معشوشبا
سماءا غائمة
طيرا بنصف جناح أو بعشر أجنحة
شجرا ، مطرا ، زند عود ثقاب ، قمرا ، قطنا ، زغب هندباء
صليلا ، صهيلا ، برق
رعد
طمي
طمي
طمي
أنا
لا
أكتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*