ضـيقٌ و ســأم..! بقلم الكاتب محمد الزارعي من تونس.

كنتُ دائماً أكثر إنسان تعذّر عليّ فهمه وإدراك دوافعه وحقيقة مشاعره. أتساءل دائماً كيف احتدّ الصراع في داخلي إلى هذه الدرجة؟ وكيف حدا بي إلى هذه البقعة المظلمة؟ لماذا لا أستطيع أن أعيش حياة أكثر بساطة؟ ولماذا أنا رهينة للعذاب دائماً؟ ولماذا كنت دائماً فريسة سهلة للشعور بالهزيمة؟ ولماذا أفكّر في هذا الأمر كثيراً إن كان التفكير لا يغيّر في الأمر شيئاً؟ هل كنت كذلك دائماً؟ أستعرض ماضيّ كله وأفكّر هل حدث كل شيء دفعة واحدة؟ لا أعتقد ذلك! لأنني أشعر أحياناً أن حياتي كانت في الماضي أقلّ تعاسة. وهذا أمر مخيف مع ذلك، لأنه يعني شيئاً واحداً فقط وهو أنه مع مرور الوقت سوف يصبح الأمر أسوأ وأكثر تعقيداً. يعني أن النتيجة الحتمية الوحيدة للتقدّم في العمر هي ارتكاب المزيد من الأخطاء، وكلما ازدادت الأخطاء ازدادت الآلام، ولكن ما الذي يمكنني فعله حيال ذلك؟ ما الذي يمكن أن يجنّبني الأخطاء وينقذني مما ينتج عنها من آلام؟ لا شيء. ولأنني لم أكن متأكداً من أي شيء فضّلت أن أكون وحيداً دائماً. لم أجد نفسي أبداً، لا في الفعل ولا في عدم الفعل. في الصحبة كنت أشعر بالضيق وفي الفراغ كان يصيبني السأم. لم أجد نفسي أبداً، حياتي كلّها تلخّصت في هذا الصراع الوجداني؛ ما لم أعبّر عنه آلمني كتمانه دائماً، وما عبّرت عنه آلمني إفصاحه دائماً.

Peut être une image de plein air

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*