خاطرة شعريّة بعنوان ” عودة الابن الضّال ” بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

اليوم عدتُ إلى بيتنا ، إلى ذاك المكانْ …  الذي خطفهُ منّي الزّمانْ … بيتٌ في حديقته نَمَتْ شجرةُ رُمّانْ … تفرّعتْ أغصانُها في ثنايا الجُدْرانْ …  و علّقَتْ بها أمّي خصلاتٍ من ورق النّعناعِ و الرّيْحانْ … و كتبْتُ أنا على جذعها آسم بنتِ الجيرانْ … تلك التي اختارتني من كل الصّبيانْ … لألعب أنا دَوْرَ آبن البحّارِ و تلعبَ هي دورَ بنتِ السّلطانْ … على ركح صغيرمن مركب أمهر قرصانْ … أخطفها على صهوة حصانْ … و أفرُّ بها من بطش ملك الجانْ … إلى كوخ جدّي في أعلى تلّة تطلّ على البسْتانْ … قُرْبَ راعي الخرفانْ … يتلهّى بزمارٍ يَهِبُ المرعى أبهى الألحانْ …  يتردّدُ صدى شَدْوه في قصّةٍ مطْلعُها كان يا ما كانْ … في سالف العصر و الأوانْ .

 اليوم عدْتُ إلى بيتنا ، إلى ذاك المكانْ … الذي خطفه مني الزّمانْ… فلم أجدْ حديقتنا و لا شجرةَ الرمّانْ … و لا أمّي و لا بنت الجيرانْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*