حياة بائسة..! بقلم سيف الدين جلاصي من تونس.

إنّ تطور التكنولوجيات المتعددة ، زادت في تعميق المعاملات بين البشروفعّلت رقمنتها!، لكن في المقابل قل فعل الخيربين من البشر و كثر شرهم و مكرهم ، حتى اللامبالاة بين أفراد المجتمع أصبحت تقوم على قاعدة ” عش في خير و لكن ليس أفضل مني ” . ان الخوض في الحديث عن الكره و الحقد والنفاق أصبح من المواضيع التقليدية لكنه يبقى أمرا مقضّا للمضاجع ومثيرا لكثير من التساؤلات قد تختلف المواقف حولها وتتعدّد الإجابات …لكن ما هو ثابت هو أن انعكاسات هذه الظواهر ضلّت سلبية عند معظم الناس: ولعلّ هذا ما يجعلنا نلاحظ مدى تعدّد ضحاياها، نقصد ضحيايا الإنتحار كاستجابة آلية لظاهرة اليأس التي أصبح إنسان العصر يكابدها…. ،فبعد الحرب العالمية الأولى و الثانية والحرب الباردة ظهرت الحرب النفسية التي استعملت بشكل واسع اليوم آليات غير الأسلحة المادية لكنها أكثر فتكا وهي آليات التحكم في الأفراد والمجتمعات وقيادتهم بتوظيف الوسائل الرقمية واستعمال الصورة والالتجاء إلى مناهج علم نفس السلوك وغيره من فروع علم النفس العام لتوجيه السلوك والرغبات والأفكار واستغلال كل طرق العولمة ووسائلها لبلوغ غاية واحة وخطيرة وهي صنع نموذجا من الإنسان الكوني لا يمكن تعريفه إلا بما هو ” أداة لكل أداة”… إن ظاهرة الأداتية السائدة اليوم في جل مجتمعات العالم هي المسؤولة عن هذه الأزمة التي تفاقمت وولّدت لنا أزمات عديدة، كأزمة الأخلاق وأزمة الفقر ، ثم الأزمة الأكبر وهي تجذير “السكيزوفرينيا” في المجتمع الذي ينقد نظريا ، و يقبل الأحذية تطبيقيا ، إما أنه يقتل نخبه الواعية أو يصيبهم بالجنون ، بحيث أصبحنا أمام أعمدة أصاب السوس أكثرها فتهاوت و بقيت قلة من الأعمدة ، هم المثقفون ، (إذ ليس كل من يحمل راية الثقافة هو مثقف) ، إنهم “المثقفون”يحملون على ظهورهم الحمل الثقيل لكن ما من منقذ لنا غير نخبتنا .لكن في بلادنا، النخبة مصيرها شارع فيه يبيتون ، مستشفى فيه يمكثون أو سجن فيه يعذبون، المجد للساسة “رضي الله عنهم” والموت لناشري الوعي وللمفكرين والمثقفين فليس لهم إلا البؤس في الحياة والتنكر والنسيان في الممات…! ، فأين المفرّ….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*