تفاعلا مع نص ” اغتراب الإبداع في عالم الرداءة ” للأستاذ فتحي جوعو بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

إنّ الكلام على الكلام صعبٌ فما بالك و نحن نحاول أن ننبش في خفايا نص ” اغتراب الإبداع في عالم الرداءة ” الذي أتحف به الأستاذ فتحي جوعو القراء في موقع الأبداع الفكري و الأدبي و قد انكببتُ عليه  أقرأ ما بين السطور لما فيه من رمزية مباشرة تمس واقعنا الثقافي ككل أدبيا و تربويا و أخلاقيا حيث صارت الرداءة  تعمّ كل المجالات الإبداعية في وطننا العربي تزامنا مع تدنّي مستوى التعليم في بلداننا و صرنا نكابد و نشقى و نتعب لنعثر على نص متميز و راق يشدنا كما كان يشدنا أدباؤنا القدامى الذين سموا بالفعل الأدبي في كل أجناسه إلى مرتبة عليا في توجهه الفني و الإبداعي و العلمي و المعرفي و عرف الوطن العربي أجيالا من القصاصين و الروائيين و الشعراء و النقاد من معدن الياقوت أثروْا المكتبات العالمية لا العربية فقط  بشتى الكتب و الدواوين و صاروا رموزا في الفعل التعليمي و الثقافي و الإعلامي تدار لأجلهم الدراسات و البحوث في المنابر و في الكليات و في الملتقيات العلمية و غيرها . و إن نقف اليوم على محاولة جادة من جيل اليوم الذي يحاول أن يعود بالثقافة العربية إلى مستوى أرقى فإن فراغ الساحة من النقاد خاصة أثّر على المنتوج الكتابي حيث اختلط الحابل بالنابل وزاد الطينة بلّة  تدخل الإعلام المرئي و السمعي في دعم تعاسة و رداءة الكتابة لدى البعض بل قل أكثرية كتّاب اليوم و لعل إعادة التذكير بأدباء الوطن العربي في الزمن الجميل سيضع كل كاتب قادم على مهل أمام مسؤولية جسيمة تؤشر لالتزام  شروط الإبداع و إمّا فلا أو على الأقل يستحضر كبار الأسماء الذين صنعوا ربيع الأدب العربي ،  و دون العودة إلى أسماء المتنبي و المعري و التوحيدي و أبي تمام و ابن خلدون و القائمة تطول دعونا ـ على سبيل الذكر لا الحصرـ  نتذكر أسماء الأدباء في تونس مثل الشابي و المسعدي و الحليوي و الدوعاجي و مصطفى الفارسي و البشير خريف ، و في الجزائر مثل مولود فرعون و محمد أركون و ألبار كامو و مفدي زكريا و أحلام مستغانمي ، و في المغـرب أمثال الجابري و بن جلون و محمد بنيس ، و في مصر أمثال طه حسين و الحكيم و نجيب محفوظ و أحمد شوقي و أمل دنقل و الأبنودي ، و في لبنان أمثال جبران خليل جبران و إيليا أبو ماضي و ميخائيل نعيمة ، و في سوريا أمثال أدونيس و نزار قباني و غادة السمان و محمد الماغوط ، و في فلسطين أمثال ميْ زيادة و فدوى طوقان و إبراهيم طوقان و محمود درويش و سميح القاسم ، و في العراق أمثال البياتي و نازك الملائكة و معروف الرصافي و أحمد مطر و في السودان أمثال الطيب صالح . و هذه للأمانة قائمة مختصرة من قائمة طويلة لا حدّ لها لأدباء الوطن العربي الذين نفتخر بهم ، و رائع لو كل مبتدئ يستحضر مآثرهم قبل أن يبدأ في كتابة أول حرف من مشروعه الأدبي لأنه وقته سيتواضع أمام الإبداع الفكري في أعلى مراتبه و سيدرك البون بينه و بين هؤلاء لأن مجال الكتابة ليس بضاعة تباع و تشترى على قارعة الطريق ، على أحد أرصفة المدن العربيّة في زمن القحط الفكري . هذا رأي بسيط من متابع للشأن الإبداعي انطلاقا من وطني تونس صوب كل بلدان الوطن العربي و المعذرة إن وضعت سبابتي على الجرح  وأنا لا أدري هل بلّغت أم لا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*