من فجر أحزاني… بقلم الشاعر محمد الزواري من تونس.

في همس نبضي صمتها و كلامها *** و بعمق وجداني يطوف سلامها

و بأرض أحلامي زرعت حروفها *** فنمت و فاضت في المدى أحلامها

تمضي اللّيالي خلفها آمالنا *** يعلو و يخفت نورها و ظلامها

فأرى جبين الوقت بين خطوطه *** ذكرى سهت عن رسمها أيّامها

صامت عن الكلمات بعض قصائدي *** من فجر أحزاني فطال صيامها

و استيقظت في خاطري كلماتها *** و تواترت في مسمعي أنغامها

أسّست في دول الحنين عواصما *** هبّ القصيد فرفرفت أعلامها

و كتبت دستور المحبّة من دمي *** و أقمت سلطته فقام نظامها

و تشابهت فيه جميع بنوده *** من وحي عينيها همى إلهامها

و أقمت تمثالا يخلّد قصّتي *** في ساحة العشّاق طاب مقامها

و نسيت كم سنة مضت في منصبي *** بحروفها قد عوّضت أرقامها

و هوت صروح الوصل إثر رحيلها *** فتناثرت أحجارها و ركامها

أبصرت في هذي الحياة عجائبا *** في البال كان كرامها و لئامها

جبت البلاد بشرقها و بغربها *** و رنت إليّ بدهشة أهرامها

فالحزن عرّش في الضّلوع و قادني *** نحو المنون فآلمته سهامها

و وجدتني في دفتري أشتاق لو*** عند الدّواة تخطّني أقلامها

و وجدتني بين القصائد تائها *** فشدت معلّقة يبوح كلامها

“فاقنع بما قسم المليك فإنّما *** قسم الخلائق بيننا علاّمها”

و اجعل من الذّكرى أشعّة أنجم *** تغزو سماءك إن بدا إظلامها

إنّ النّبال إذا جرت من قوسها *** دوما إلى وتر تحنّ سهامها

** محمّد الزّواري ـ صفاقس ـ تونس **

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*