فَصْلٌ مِنْ سُورَةِ الْأَسْمَاءِ بقلم الشاعر عِمَادُ الدِّينِ التُونِسِيُّ.

أَيْنَ مِنْكِ الْوَصْلُ يَا تُرْبَ الْمُهَجْ
غَابَ فَصْلُ الْعِشْقِ ،إِطْرَاقٌ دَرَجْ
مُنْذُ نَيْفٍ ، غَادَرَ الصَّوْتُ الثَّرَى
مُسْتَفِزٌّ مِنْهُ حَتَّى الْحِسُّ هَجْ
فَاِحْمِرَارُ الْخَدِّ ، مَسْكُونٌ بِمَا
فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ اِرْهَاصُ الْفَلَجْ
تَاهَتِ الْأَلْحَانُ ،يَا أُوْلِي النُّهَى
أَيُّ عَزْفٍ! هَذَا شَوْقِي قَدْ وَهَجْ
أَوْدَعَ الْآهَ وَ أَسْرَى ، لَيْلُهُ
لَيْلُ مِعْرَاجِ وَمِيضٍ يَخْتَلِجْ
غُرْبَةٌ ، فِي رَحْلِ أَيَّامِ الْجَفَا
عَنْ نَزِيفٍ لِلْعَطَاشَى فِي الْفِجَجْ
وَ الْأَمَانِي ، رَقْصَةٌ فِي سَكْرَةٍ
هَكَذَا أَمْسَتْ رَوَابِينَا هَزَجْ
وَ الْحَكَايَا ، كَاتِمَاتٌ صَرْخَةً
فِي قُلُوبٍ مِلْءَ نَبْضٍ تَلْتَعِجْ
كَمْ سَنَحْيَا ، فِي خُطَاهَا أَحْرُفٌ
عَابِرَاتٌ فِي سُطُورٍ تَلْتَهِجْ
كَيْفَ كَفُّ الْبَيْنِ ، ظَلَّتْ يُمْنَهَا
نَحْوَ كَفِّي دُونَ تَقْوِيمِ الْعَوَجْ
أَنَا ، فِي نَسْجِ مَوَاوِيلِي كَمَا
شَغَفُ النَّهْرِ الْذِّي بِالسَّيْلِ ضَجْ
لَسْتُ نَسْيًا ، رَهْنَ دَيْجُورٍ وَ لَا
مِثْلَ خُفَّاشِ التَّشَفِي مَنْ هَرَجْ
أَرْسُمُ الْبَحْرَ ، وَ لَنْ يُرْهِقُنِي
غَيْهَبُ الْأَعْمَاقِ أَمْوَاجُ الْلُّجَجْ
مِنْ حُفَاةٍ أَلْبَسُونَا ، فَوْضَةً
تَمْنَعُ التَّغْرِيدَ كَيْ نَنْسَى الْفَرَجْ
اِنْحِرَافٌ عَنْ عَمُودِ الْمُلْتَقَى
هَنْدَسَ الْأَشْكَالَ ، إِشْكَالٌ وَ رَجْ
نَظْرَةُ التَّحْلِيقِ ،طَافَتْ سُورَةً
تَنْثُرُ الْأَنْفَاسَ لَوْ صُبْحًا خَرَجْ
تَسْأَلُ الْآفَاقَ ،بَعْضًا مِنْ هَوَى
خَلْفَ بَوْحِ الْعَيْنِ مِرْآةُ الْفَرَجْ
نَشْوَةُ الصُّوفِيِّ ، فِي تَسْبِيحِهِ
صَاغَهُ الْعُنْوَانُ وَ الْحُلْمُ نَضِجْ
لَوْحًةُ الْمِيلَادِ ، مِنْ أَلْوَانِهَا
تَأْسُرُ الْعُشَّاقَ فِي دَوْحٍ يَزُجْ
نَفْحَةُ الْفِرْدَوْسِ ، يَاقُوتُ النَّدَى
آيَةُ الْإِشْرَاقِ مَوْلَاةُ السَّرَجْ
أَتْرَعَتْ مَعْنَى إِتِّسَاعٍ ، فِي الْمَدَى
ذِكْرُهَا فَجْرُ غَرَامٍ وَ اِنْبَلَجْ
وَطَنٌ ، مِنْ سُرَّةِ الْأَشْعَارِ كَمْ
فِي عُيُونِ الْمُهْرِ ، طِفْلٌ يَبْتَهِجْ
إِنَّهُ السِّحْرُ الْذِّي نَقْرَأُهُ
حَبْلُهُ الْمَضْفُورُ بِالْحُبِّ عَرَجْ
كَمْ رَأَيْتُ الْكَوْنَ فِي وَجْهِ الْمَهَى
مَنْهَجَ الْأَنْغَامِ عُرْفٌ يُنْتَهَجْ
فَرْطَ شَلَّالٍ ، بِمُوسِيقَى أَرَى
دَنْدَنَاتًا ، فِي اِنْشِرَاحٍ قَدْ بَلَجْ
حَشْرَجَاتُ الضَّوْءِ ، ذَا نُورُ الْمُنَى
فَوْقَ سَطْحِ الْيَمِّ عَصْفٌ مُنْدَرَجْ
قَدْ يَهُبُّ ، الْحِينَ تَلْمَحُ رِيحَهُ
يُبْدِعُ الْأَسْمَاءَ مِنْ سِفْرِ الْحُجَجْ
عِمَادُ الدِّينِ التُونِسِيُّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*