بِاسمِ الحُبّْ… بقلم الشاعرة نبيلة الوزاني من المغرب.

الحُبُّ
كانَ دُستوراً وقَعَ في يدٍ أُمِّيّة،
كانَ رجُلا بَهلوانِياً يشتري جَسداً ناعماً
و عُملةً صعبةً في جَيبِ الأبْ ،
سِواراً ماسياً في مِعصَمِ الأُمّ
ليلاً قاهراً
لمبارياتٍ سِلبيةِ التَّكافُؤ
والجمهورُ دمعٌ غليظْ .
*
الحُبُّ
كانَ رِحلةً عابِرةً
في قطارٍ ضوئيِّ العَجلاتْ
كانَ أُغنيةً قصيرةَ الصّدى
صمَتَ لحنُها في أوّلِ مَحطّة ،
أصبحَ سُؤالاً كثيرَ السَّفَرِ
ما بيْن شُبّاكٍ وتَذكِرةِ ومَقعَدْ ،
وبيْن عُنوانٍ عَلِقَ في ماضٍ خاطِفٍ
ماتَ الجوابُ بِضربةِ ذُهولْ .
*
الحُبُّ
كانَ حُلماً أخْضرَ في مُدوّنة امْرأةٍٍ
لا تستعملُ الكَعبَ العالِيَ
إلّا في الحَفلاتِ الرَّسميَّة ،
كتبتْ حُلمَها مرّةً في جريدةٍ صبَاحِية ،
توصَّلتْ بكِعابٍ تُطاولُ اللَّيلْ
كَسّرتِ الكِعابَ
هُشِّمَتْ قَدماها.
*
الحُبُّ
كانَ مُعلّقةً ياسمينيَّة ،
كانَ صَوتاً يُلقِي قَصيدةَ الأَرضِ ،
وطفلةً بمِعطفٍ ربيعيِّ الأزرارْ ،
وحَمامةً تتجوّلُ في حُقولِ الزّيتون،
اقتنصتْها أصابعٌ طويلةٌ
فاحتشدَ التّرابُ بعُيونٍ لا تَسْتفيقْ.
*
الحُبُّ
كانَ ابناً يُضاءُ بدُعاءِ أُمّْ ،
أُمّاً تتخضّبُ بقُبلةِ ابْنْ ،
أباً يَحملُ البيتَ في قلبِهِ ،
وزَوجةً ترسمُ قلبَها في زواياهْ ،
الحُبُّ كانَ أشياءَ تحوّلتْ لأشياءْ
كانَ فرحةَ طِفلٍ احترفَها الحُزن
طُموحَ رَجُلٍ سَرِقهُ الزّمَنُ،
وحياةَ امرأةٍ وشَمَها التَّهميشُ
بتوقيعاتٍ حَجَريَّةٍ ،
تُنبئُها أنّ صَلاحيتَها
أخذها أمسٌ جَحُودْ .
*
الحُبُّ
كانَ لَونَ الإنسانِ ،
عَيْنَهُ الُمُتماهيةَ في عُمقِ الجمَالْ ،
جُغرافيةَ نبضِهِ ،
وخريطةَ يدِهْ ،
وكانَ مِعولاً يُلوّحُ بالأشياءِ البَشعَةِ بَعيدا ،
المِعوَلُ انتهَى في يدٍ ضَخمةٍ
لَمْ تُصافِحِ البَارِعينَ في الحُبّْ .
،،،
نبيلة الوزّاني
25 / 04 / 2021

Peut être une image de texte

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*