عيد العمال العالمي بقلم . الكاتب.د/ عبد الفتاح العربي من تونس.

عيد بأي حال عدت يا عيد:: بما مضى أم بأمر فيك تجديد من بنى الحضارات عبر التاريخ ؟،من قام بالنهضة و تنمية الشعوب؟ ،من زاد في الثروة؟ من عمل في السراديب تحت الأرض لاستخراج المعادن و الفسفاط؟ من زاد من الانتاج امام تنامي الزيادة في سكان الارض؟ من عمل بالفلاحة و انتج الغذاء لاطعام الناس؟ من داوى المرضى و طور الادوية ؟ من علم الاجيال من التعليم الابتدائي الى العالي؟ . هؤلاء العمال المنتجون لكي يستهلك البشر من متطلبات الحياة ،هؤلاء يحتفلون اليوم بعيد العمال ،لن اسرد عليكم تاريخ العمال و نضالاتهم عبر التاريخ من أول الخليقة بل في العصر الحديث اصبح مفهوم العمل يختلف عن المراحل الاخرى و أصبح العمل فرصة و ليس حق و العمل بالتداول و نقص التدريب مع تعليم هش يعتمد تارة على العلوم و تارة أخرى على الانسانيات و دون تدريب مهني . اصبح عيد العمال احتفالا مكررا و رمزيا لا يعكس واقع العمال ،لكن خلق الثروة لا بد ان يتقاسمها الجميع بالعدل ،لكن هذا العامل المنتج و المبدع لاحسن أنتاج و بجودة عالية لنستهلكه و مع الاسف لا يتقاضى الا الفنان من المجهول. كل عام نسمع الخطابات الرنانة في ارجاء الأرض يتردد صداها و لا نرى نتيجة غير الفقر بضرب الطبقة الشغيلة و تتكدس الثروة هنا و هناك و لا يقع استثمارها لخلق مواطن شغل أخرى و تتكدس البطالة و يزيد التضخم و يزيد الفقر . فالعامل لا يأكل الخطب الرنانة بل يترقب يوم يكون فيه عيد حقيقي ،يحتاج لبرامج و خطط تتماشى مع عصر المعلومات و التكننولوجيا الحديثة و يثبت دوره كي لا يصبح مهمشا لغزو المكننة و البرمجيات التكنولوجية و الروبوتات ،يحتاج الواقع مدروس و ملموس وواقعي بدراسات مطابقة للواقع تتماشى مع الوضع المعيشية و تتحقق له راحة مادية و نفسية و صحية لينتج اكثر ، يحتاج الى حقه في الثروة و المرابيح خاصة في مواقع الانتاج من المؤسسات و المعامل و المصانع الخاصة ، يحتاج الى قوانين و تشريعات ثورية تتماشى مع العصر الحديث و تستشرف المستقبل و تضمن له حقوقه و تجعل بيته و بين ارباب العمل علاقة شراكة لا علاقة نافرة ،علاقة حقيقية بقوانين تطبيقية فعلية تعطي لكل ذي حق حقه و تحمي الجميع. لا ننسى المرأة العاملة التي تضحي اكثر من الرجل بجميع اصناف التضحية ، جهد و صحة و نفسية فالمرأة تلعب جميع الادوار تكون مجتهدة في العمل و تنتج اكثر في مواقع الانتاج و تجهد نفسها صحيا بحكمة عملها في المنزل و العمل و تربية الاولاد و يكون الضغط النفسي من العوامل التي تجعل المرأة عرضة لجميع الضغوط و تساهم بمجهودها في نهضة الأمة و العائلة و ترى المرأة العاملة في الفلاحة تعمل دون أجر عادل و تغطية اجتماعية و حماية قانونية من وقت و تنقل و صحة فهذا من العمل الصغير لائق. لن أعيد القول عن عيد العمال و ما يعانيه العامل من تهميش و ضياع لحقوقه الأساسية فعل سيكون هناك افق لعيد عمال حقيقي يلبي متطلبات العمل اللائق حتى لا يصبح العامل عبدا مسلوبا مقهورا. تريد ان نرى العامل شريكا في التنمية و الانتاج و الابداع و التطوير و البناء و العامل المسؤول و صاحب ضمير مهني و في ارتباط مع راس المال و شريك في الثروة و تنميتها و توسيع مواقع الانتاج و شريكا فيها بنسبة ليصبح فعليا عاملا مسؤولا لا مهزوما. دمتم يا عمال العالم بنائين.

بقلم .الكاتب.د/ عبد الفتاح العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*