سٌهادٌ الإدهاش المُعلّب ، المٌجفّف في مآلات القصة القصيرة جدا . في لا وعي التقاطع الخائن بقلم الكاتب أحمد ختاوي من الجزائر.

إشارة مهمة في البدء :


.في البداية أٌقرٌّ بأنني لست لا ناقدا ولا دارسا للقصة القصيرة جدا هذه ” الاضمومة ” أو الومضة كما ” يشتهي ” أن ينعتها البعض من الدراسين لها ، أو لوغيرها من الأجناس الأخرى ، وتحديدا هذا الجنس الحديث النشأة ، دعوني أسميه هذا الدخيل ، شأنه شأن الهايكو ، حيث – في تصوري – المتواضع يتقاطعان في جملة من ” التجليات ” والروافد .ويشكلان منحنى أحيانا يكون متوازيا وأحيانا ” تقاطعيا ” .

الإدهاش الذي يجيئ ” حمولة ” من قاص لأخر .. في هذا ذات الجنس يخونه غالبا ذاك الترابط أو التقاطع الهش ..فيفرز لديّ- المتلقي الواعي – عدة استنتاجات .

هناك من ” يستأصل ” الإدهاش كمقوّم أساسي ومركزي ، ومنهم من يترك ” نزيفه ” يستبرق المخيال والمتخيل فيه ، على طاولة التشريح . وهناك من ” يشحذ ” كل هممه للاقتراب من ” طاولة التشريح / وأغلبية المتعاطين معه ” أضفوا عليه ، بل أثثوه برداء ” الاستطيقيا ” كغطاء دلالي ل ” للعبة ” السرد فيه .. من منطلق كونه ” بناء معماريا ” .

الإدهاش إن لم يطوّق دائرة وذائقة المتلقى ، في – تصوري – دوما ، ولا ينعشها انتشاء ومعرفيا في ذات الوقت ،فإنه يظل ثأثيثا لإستطيقيا دلالة قد تخلو هي الأخرى من معاييرها الدسمة ومن ” استدام الدلالة ” وكثافة ” الممكن ” فيها ، وقد تعكس تجاويفها جٌملا ” معلّبة في حكي لا يعانق ولا يؤازر المحكي / المتخيل في رؤاه وأطروحاته ، وحتى في تجلياته السردية المبنية على الاقتصاد في اللغة وإيصال ” الصلة التواصلية ” بين ما هو محكي وما هو ” مٌشكل ” ترادفا للأفعال والجمل دون حركية صاخبة ، متأججة بين ثنايا القطعة المحكية .

في هذه الحال يظل ” الحكي ” شاردا بين بناء وبناء ، بناء مفعم بالتجاويف والمألات ، وبناء يتكيء على جملة من ” التهاويل ” اللفظية في شقيه : التخويفي والمبهجي ..

الشق الأول ” تهوال ” استعراضي غالبا ما يفقد دلالته ، فيقع في منزلق ، اللاتفاصيل ، وهي أصلا مجرد مترادفات لجمل ومعان لا تسنتد إلى سند المحكي والمحكي عليه وفيه ..

لكن ثمة بالمقابل بناءات معمارية ، بقدر ما تستعرض مكوناتها اللفظية التتابعية ، بقدر ما تدخل ” مربع الدلالة ، وهذه الاخيرة ، تنجو بفعل عامل ” المراس ” لدى البعض دون البعض الآخر.

الإدهاش الهولامي يخنق ، على صعيد آخر دورات التأطير في المأمول وفي منعرجاته ، ويصل إلى دون ” مدى ” الإدراك ” خاصة لدى حديثي التعاطي مع هذا الجنس الحديث والدخيل ، فيقعون في الخلط بين فنيات وتقنيات وموازنات الهايكو كفلسفة وكرؤيا ومرايا للطبيعة كسند وتجنيس أو بعبارة أخرى كمقوّم أساسي وانفعالي ، لمرثيات ” اللحظة الحاسمة ” بينما القصة القصيرة جدا ، تعتلى آفاق أخرى ومعارج للتوق تصعد مدرجات سلمه ، بمعزل عن الهايكو ” الربيب ” الرفيق ” عند البعض بدون وعي .

الاستيطان بالمملكتين يستدعي إلماما بحفريات كل جنس على حدة ، دون المساس بمقومات ومحيطات ومحميات الآخر، لكن بنفس الحدة والطرح والرؤيا والانفعال والبناء المعماري …

على كل طرف الأ يكون عالة على الطرف الآخر – هايكو- ق.ق.ج وإلأ جنح المأمول كما السفينة جنوحا في المتخيل المعماري .-فتطاله ” الهشاشة ” .

التشيؤ ليس معناه انبعاث المخيال من المتخيل بدعوى البدائل بقدر ما هو ، أي التشيؤ صنف مبادلات إدراكية بين النمطين ..مبنى وسلوكا وأنفعالا لحظة الإبداع .أو على وجه التدقيق لحظة المخاض .

هذه الاراجيح العائمة في فلك ” الانطباع ، هي كما أشرتٌ في صدر هذه الوريقة المتواضعة ، مجرد استنتاجات لنتاجات أعتلى أصحابها صهوة منصة النص ، ، هي أيضا شذرات لمد وجزر بين قاص وآخر على حلبة سلطة النص ، وهذا ما لمسته كعابر لحقول التعاطي مع هذا الجنس ، الذي تتفاوت فيه البنى الفنية من سارد لأخر ، حيث يشتغل البعض على المعمار والمعيار والحمولة اللغوية كأداة بديلة للقص والحكي في شكله الباهت ، وبعضهم خانته ..”الأصداف ” الملساء في عرض بحر السرد ، فراح يحرك قاربه ومجاذيفه فتفرقت به السّبل ، وهناك من تحكم في مجذافه و ” وروّض ” سرعة الرياح وتمردها لصالحه وهو يحرك دوالب الجوار بين جملة ولأخرى وحالة حسية ونظيرتها

حتى لا يقع في الإطناب ولو كان مقتضبا ..

وهناك من انساق وراء ” التزويق اللفظي التتابعي ، فسحقته هوة المتتاليات الباهتة وإن كانت هي الأخرى مقتضبة ..

غير أن ثمة أصوات سيطرت على الإدهاش وطوقته أيما تطويق ،كما طوقتنا كمتلقين ،حيث تمكنت من ناصية القول : معمارا وبصيرة وإحالة المدلول إلى أروقته دون المساس بالتهافت على الاقتصاد اللغوي بدعوى معاشرة هذا الجنس . على حساب المأمول فيه كنمط سلوكي إبداعي عميق الدلالة .. وهناك من أحاله على ” التعليب والتجويف ” ، فأضحى باهتا لاهثا لا في المعنى ولا في الدلالة ، وهذا لا يعني من وجهة أخرى أن الأعمال والنصوص لم ترق إلى المأمول وإلى مستوى هذا الجنس ، بل بالعكس توصل أصحابها إلى ” تحريك ” السياقات بشيء من التفاوت من سارد لأخر طبعا .،

ولنا أوبة بالتفصيل لعينات في هذه المنظومة الكونية الإبداعية في هذا المنحى . هذه مجرد شذرات وفٌتات و ” تعويمات ” قد لا ترقى إلى مستوى العارفين والضالعين في الحقل ، ريثما يطفو المعنى على سطح المسالك والسبائك ، وما أفضيت به في هذه الوريقة المتواضعة مجرد مسأءلة لسؤال التساؤل ، من منطلق إيماني بأن الحجة يجب أن تقرع بالحجة وتتفرع عنها … ترهقنا ومن معنا من السامعين وتابعي التابعين من المتلقين والعاملين عليها : نُخبا وشرائح متعددة .، وإن كنتُ على مذهب آخر من التأويل ، أوعابر سبيل ، أجنبي على الحقل والمنظومة . وعليه أستسمحكم إن كنتٌ أغفلت ٌ تضاريس وتجاويف أخرى هذا الجنس عن وعي أو عن جهل أو عن عدم إلمام بهذا المسار أو عن “دونما” إدراك .

استسمحكم … أستسمحكم .. أستسمحكم .. مع وافر المحبة جميعكم


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*