دروس جدتي في الماء..! بقلم الكاتبة لجين بن قاسم من تونس.

علمتني جدتي أن أشرب كوبا من الماء عند الفزع و الهلع..فها أنا إذن أشرب الليترات من المياه يوميا حتى أنفض عني غبار الكوابيس التي لطالما لاحقت متاريسها أجنحة أحلامي محاولة نسف ريشها الذي كنت أرقعه بالدمع والماء..علمتني جدتي الكثير الكثير عن الماء…

اعتادت الأخيرة أن تسكب كوب ماء خلف الماضين في دروب الحيوات حتى يعودوا سالمين ، فصرت أنا أيضا أسكب ماء وراء حروف انفلتت من قبضتي ولم تعد.. فها هو حز الماء على الطريق الذي مرت به الحروف ، تزهر على جنباته بتلات الحلم البديع و تورق فيه البسمات الغائرة التائهة…

علمتني جدتي أن الماء لا يمسك ، أن الماء لا حد له..و علمت بمفردي أن عبراتي كذلك..

علمتني جدتي أن أسقي أحواض النعناع إما في أطراف المساء و إما في تباشير الفجر ، و بما أن الفجر أستل من نوره خيوط التغزل بالماء ..فإني أسقي -بالماء- أحواض النعناع أطراف المساء عندما تحيض السماء و عندما يتربع العطش على عرش الأحواض..

علمتني جدتي أن أدلك أطرافي بالماء(الماء مجددا) جيدا حتى يصل إلى أبعد نقطة تحت جلدي ..لعلها أرادتني أن أزهر كأحواض فلها..ففعلت و تركت القطرات المتغامزة المتهامسة تتراقص على بدني..

علمتني جدتي أن أشرب الماء متلذذة و هي تقول: لا تصدقي من يقول أن الماء لا طعم ولا لون ولا رائحة له، أما طعمه يا بنيتي فكشاي “نعناعنا” و اما رائحته فكزهرنا وأما لونه فكريش أجنحتنا..هنيئا مريئا “

دروس جدتي في الماء لا تنضب ، دروس جدتي في الماء لا تضمأ، ووجه نعناعها المنعكس في الماء لن تخفى له تقاسيم

بقلم لجين بن قاسم من تونس

One Reply to “دروس جدتي في الماء..! بقلم الكاتبة لجين بن قاسم من تونس.”

  1. أحمِلُ عبئٍ داخلي ، أحمل أشياء لست قادرة على تحملها .. تنتابني أحاسيس كثيرة، غريبة ، حزينة … لا أعلم إن كنت محطمة أو أنني أتجاوز بخُطوى ثقيلة تجعل كل ما يمر ، يمر ببطئ كبير .. مليئة بكلمات بحكايات ، مليئة بالذكريات .. أحتاج لمن يخرجني من عالمي إلى عالم آخر .. لم تعد نفسي متحملة مايحدث هي تجاوزت وتتجاوزت وستتجاوز…هناك صرخة في أعماقي لا أستطيع سماعها أو أن أعلم مصدرها هي في باطني تبعث لي رسائل بهذه الصرخات الصامتة المتتالية أو التنهيدات التي تخرج من الداخل .. أريد أن أنجو من هذا ، أريد الهروب من نفسي أ هناك ملجؤ ثانٍ ؟ أم أنني سأعيش هنا حتا أصبح جثة فاقدة كل الحواس وجسدي ثقيل كل الثقل عني حتى إنني لم أعد قادرة على حمله عني؟ أ هناك من يسمعني أم أنّ كلماتي تنفخ فيها الريح لتهب بعيدا عن الآذان؟ أم أنكم تلعبون دور الأصم المسكين.. أنا أريد منقذا ، منقذا واحد فقط لا حاجة لي بذلك الكم الهائل من البشر دون فائدة .. أنا أيضا أشعر لا أنتم فقط تحملون العبئ والأحزان والمآسي .. في قلوبنا هناك أشياء مخفية عن الجميع لا نستطيع أن نبوح بها إلى ذلك الشخص الوحيد القريب منا لأن الكلمات تخوننا فتخرج حروف مبعثرة غير مفهومة البتة لا يفهمها أحد غيرنا لأننا نحن نعلم ما يجول داخلنا وإرتباكنا الداخلي الذي يرهقنا طوال الوقت، طوال اليوم.. خاصة عند الليل الحالك الذي يمزق كل شريان فينا .. لا يبقى منا غير الجسد و القلب المحطم والعقل المفقود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*