سلسلة: لو كنتُ (١١) لو كنتُ عيدًا…بقلم الكاتبة رانية مرعي من لبنان .

لو كنتُ عيدًا…
لتدللتُ في جدائل النساء ، أمسحُ الهمَّ عن عيونهنّ وأذيبُ استغاثات القهر والوحدة التي تشقّقت على شفاههنّ الدامعة ..لأفرجتُ عن الحب من معتقلات الوهم ، أحلُّ المشانقَ المنصوبةَ لشرفاء بتهمة الوعي المفرط والانتماء ..لزيّنتُ ساحات الفرح ، أرقصُ مع الأطفال على أنغام أحلامهم وأنتزعُ الشوك من دربهم الدامي حتى لا تتعثرَ خطواتهم البريئة ..للملمتُ شتات الشباب الذين ركبوا الرحيل يبحثون عن هوية ، أضمّدُ ذاكرتهم الشاحبة كي يستعيدوا أسماءهم التي مزقوها ليصيروا غرباء ..لحاكمتُ الذين تآمروا مع الخذلان ، أقبضُ على الذين يسخرون من رسائل العشاق ويشوّهون كلّ ثغرٍ مقاوم يتجرّأ على الابتسام ..لأخمدتُ رائحة الموت المتغلغلةِ في أنفاس الصباح ، أغازلُ الورودَ التي وأدها الجاهلون لأنهم يخشون من عطر الحقيقة ..لصلّيتُ صلاةً جامعةً ، أحطّمُ أصنام الغباء التي سرقت بهجةَ اللقاء ، أنادي بالناس أن حيّ على القيامة من الفرقة الحمقاء ..لوكنتُ عيدًا ، لتسلّلتُ إلى عمر البراءة ، أبحثُ عنّا .. هناك لأطمئنَّ أنّنا ما زلنا أحياء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*