مثل مطرة أولى… بقلم الشاعرة جنان الحسن سوريا / فرنسا.

مثل مطرة أولى
ارتعش لها خصر الإقحوانة البيضاء الصغيرة
وبشغف وثبت على أطراف أصابعها
تتوق لرقصة مع الطبيعة ..

مثل مطرة أولى
كانت حبلى بها غيمة فتيّة
أطلقت العنان لأفراح قلبها حيّن خرج المولود للعالم
فأزهرت حيّاة ..

مثل مطرة أولى
ضحك لها قلب أبي ذات صباح حين حلّت ضيّفة على أرضه ..
وهو الذي كان يقضي أيّامه يسابق الضوء ..
يرافق الريح ..
ويقاتل لسعات الصباح الباردة التي ترافقها ..
فينتشي بها أكثر مما يتألم ..
كي يفرش لها الأرض بساطاً يليق بها ..

مثل مطرة أولى
ضحكتك كانت خطوة صوب الضوء
رحلة في مشاتل الياسمين والريحان أزهر فيها الليمون وتوردت حبات التوت في قلبي ..

مثل مطرة أولى
كان يلهو على صوت غنائها أطفال الشوارع ..
ضاحكين
لاهين
يقتلون بها الضجر
يتسابقون لدفن أحلامهم فيها علّها تُزهر ..
غافلين عن يوم سيُظلمون فيه
يسكنون المخيمات ويبنون فيها صروحا من طين
وقلاعا صغيرة علّهم بها يحتمون أو يتسيّدون عليّها وإنْ كذبا ويتحاربون من أجلها ..
قبل أنّ يدركوا أنَّ ذلك الطوفان عظيم ..

مثل مطرة أولى
حلمتُ أنّ أحلق
أنّ أطير
أنّ أغضب أنّ أغدو مثل أعاصير
أنّ أضحك
أنّ أفوح عطراً
أنّ أزهر قبل أنّ أتضور عطشاً

مثل مطرة أولى
هيّ الحيّاة
هكذا أخبرني يوماً ذلك الرجل الطيّب أبي وصدقته ..
اليوم أنا أخبر أبنائي بكلّ ذلك
لكنهم يأّبون أن يصدقونني ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*