تراتيل عرافة للشاعرة التونسية وهيبه قوية ) )- – ألم انساني ذاتي وعام ، وحنين وجداني جارف بقلم الكاتب هاشم خليل عبدالغني من الأردن.

وهيبه قويه مرهفة ، تتنفس في تراتيلها حنيناً يفيض انسانية ومحبة ، وتكتب ألمها الخاص، ، و حُلمها الكامن في سويدائها، المعبر عن صدق مشاعرها الرقراقة… تراتيل عرافة قصيدة تسير بالمتلقي عبر دروب الحنين والعذابات فتقول الشاعرة في مطلع قصيدتها: على غصن قلبي يحط ويهدلثم يغيب ارتب ما قد يمضي … يعيد من حواصل الطير صوتي تتسلسل الشاعرة بهدوء مرتدية ثياب الحنين , وتبدأ في سردية متداخلة .. مفعمة بالمشاعر والأحاسيس , لتشرع في فتح أبواب عالمها الخاص , فتدخلنا إليه بهدوء ,فنسمع صوتاً انسانياً هادئاً ، يسرد علينا دون تردد آلاما وأوجاعاً تعبر عن حالة النور والفرح والأماني تارة، وعن حالة الفشل والاحتراق والاخفاق تارة أخرى ،الذي تبدى بإشارات الفراق التي لاحت من بعيد , ولكن البعد اتسع رغم نداءات الشوق الموجة للحبيب الغائب بضرورة العودة ، احتاجك بقربي ، فحبك يحاصرني هلا عدت ، عد لعشنا ( لبيتنا ) الذي تناديك جدرانه وزواياه ، فكم يعذبني بعدك !!يدي في يديكوفي راحتيًّ دروب الأمانيفراش تعمد بالنورضم الجناحين حين احتراقيوضوء من البعد لاحوبيت، بمنديل شوق ، يحييتناديك حيطانه والشقوقاليًّترتب على هذا الجو المأسوي الملبد بغيوم الاسى والحزن والمعاناة , ترتب انكسار وهزيمة . حين هرب الحب مع سرب الحمام فما عاد القلب مأوى للفرح والسعادة , تهدم فجأة وتصدع ونهار جدار الود والمحبة ، ومعه انتهت قصة حبنا، وكأن شيئا لم يكن ،ولم يبقَ منها الا الحرمان .فغصن الفؤاد تكسرما عاد يأوي غناء الطيورجداري تداعىوسرب الحمام مضى بالهديل في لحظات التجلي والوجد , واستعادة الماضي .. ترى العرافة حياتها كقارب نأى عن شاطئ الأمن والأمان , كما نأى عن الكلام الطيب الرقيق ..فتقول: وحين أرجُ الخطوط براحة يدكأبصر عمريشراعا…نأى عن ضفاف الأغاني ،وخصب القصيد في أجواء من الحيرة والقلق، اجواء تداخلت فيها المشاعر وكثر الصخب الداخلي والنفسي وفي لجة الغياب .. ومن بعيد تنظر الشاعرة فتبصر أسباب تعثر حبها , الذي بدا يرفرف من حلاوة الروح فيهوي محطما كسير الأمل , بعد أن كان هانئاً ودوداً يعطي أوراد الحب كنشيد مقدس…. فينقلب للضد ليصير صدى للغربة والاسى مخلفاً وراءه الغصة تلوكها، ورياح الذكريات, فتعلن الشاعرة استسلامها , وتستودع أمانيها وأحلامها بلا رجعة حواصل طير مهاجر لا يستريح ولا يريح فتقول : وَأُبْصِرُ خَطًّا تَعَثَّرَ طَيْرِي بِهِ ذَاتَ شَوْقِفراح يرفرف ملء الجناحين يهوي كسير الرجاءوقد كان يأوي اليه مع كل فجريعير شفاهي أوراده في صلاتيبنشيدي المقدس كنتُ ، براحة يدكصرت صدى لفحيح اغترابيتكسر صوتيما عاد يتلو هديل المراياوما عاد لي من نشيديسوى غصةتلوك حروفي ريحاوتودع صوتي حواصل طير يهاجر …لا يستريح …ولا أستعيد صداه بعد ان تأكدت الشاعرة بأن حبها قد غدا في حواصل الطيور المهاجرة .. وأن الماضي لن يعود وان أبواب الحب أوصدت وأن لا فائدة ( من خض الماء في قربة مقطوعة ) .. تعلن الشاعرة استسلامها وقبولها للأمر الواقع , بين الفرح واليأس والرجاء، غدت شظايا محطمة تتوسل فارسها بأن يفك أسرها .فالعاصفة تقترب.. العاصفة تحرق كل التراتيل فيتصاعد دخان الأمل , حاملاً حلماً وحنيناً خطفته رياح مهاجرة.وفي حالة من اللاوعي تردد الشاعرة تراتيلها المقدسة وتؤدي طقوسها الموؤدة، فتأن حروف القصيد ..توصد دون نشيدي سماء العبور إلى زفراتيأرج الخطوط .. أرج طويلايطوف بحلق الغناء صدى طائف من هديلكيتلو نزيفيفيزهر غصن بفوضى الخطوطيعود الحمامويطلق عمري هديلايفتح في الروح ذاكرة للقصيد تبحث الشاعرة عن مفاتيح تحقيق احلامها وطموحها ،فتشد الغيم بين راحتيها عله يصب امنيات طال انتظار هطولها , تحي ما فات الشاعرة من حياة خالية من الأشواك وحلم واضح بصورته الكاملة ، يمهد الطريق للوصول للحلم المرجو ,فتتساءل من يعيد ما كان كما كان ؟؟أشد على الغيم في راحتيلعل بصوتي يصب نداءفيحيي موات غنائييدي في يديك وتمضي وحيداوأمضي يظلل طيفي حمامغمام الرجاءفهل غيركيا حماميعيد الشفاه الى أغنياتي ؟.تراتيل عرافة نص شعري شاهد على شاعرية وهيبة قويه , بلغته الشفافة وصوره الفنية وصدق العاطفة والمشاعر , وعمق التأثير والتأشير , وفي هذا النص تتجلى عاطفتها الوجدانية وإنسانيتها الدافئة , الطافحة بالوجد الدافئ , والتوهج الشعوري الإنساني . مع خالص التحيات والتمنيات لصديقتنا الشاعرة وهيبة قوية بدوام العطاء والتميز والاشراق الادبي ، والمزيد من الإبداع.

هاشم خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*