مدينتي المقدسة… بقلم الشاعر رمضان زيدان من مصر .

مدينتي المقدسة
مالي أرى الأحزانَ
في عينيك حُرقةً
والكبرياءُ قد غدا
انتكاسة وراية منكّسة
مالي أرى الغصونَ
قد أصابها الشحوبُ
والثمار بين
عرجون الفروع يابسة
أترين يا مدينتي
وقد تأخر الفجرُ
الطلوعَ بيننا
كأنه لم يرقب الظلامَ
جاثماً على الربوع بينما
في غفلةٍ من السباتِ
قد تطاير الشرارُ بالقرى
وفوق كل بقعةٍ
من وطئهم مدنسة
مدينتي مدينة الرواسي
والمآسي والغصون
ها هي مدينة
الزروع والدروع
والدما .. لو أنما
جاءت لها المخاطر
تلتف بالدروع
من بنيها للحمى
فرسانها همُ الذين
خلّفوا من خلفهمُ
خوفا يقود للخنوع
واستعاضوا بالزنود نفرةً
لكي تذود
عن حياضنا عن قدسنا
عن باحة الزيتون حينها
سنستحيل غضبةْ المنون
والردى لكل أيدٍ عابثة
من برهةٍ أعود في صباي
صابئاً لحقبةٍ
والناي في يداي
قد بدا
مستدعياً لتالد الزمان
وابتدا مسترسلاً
في أقاصيصٍ عِظامٍ
عن مآثر الأنام
في صحيفة الهُمام
يوم أن توسّد
الضفاف والشغاف والمقام
قد شدا بروحه
من لحنه الحنون للثرى
مرثيةً تثور
في دوائر الشجون
كي تحرك
الشعور في الضمائر
موصولة بلوعةٍ
تدغدغ المشاعر
التي تكتوي بصرخةٍ مكلومةٍ
في وهدة المقابر
بنظرةٍ مغبونةٍ
لهامة المنابر
ما زالت المعابر
تهين كل عابر
وتجبر العباد
في مذلة الرغام
والغبار في وجوهٍ
للطغاة زمجرا
وأُرهِق الصغار
في مشقة الفطام
عنوةً تُسام
من خلائق طُغام
من فعالٍ تُزدرى
عند هذه المعابر
قد تبدّت الفجيعة
وأنّت الصدور
من بواطن الخديعة
وماتت الرضيعة
بجوعها . بشهقةٍ
بلهفةٍ . مريعة
والأم تنتحب
من شدة البكاء
من حالك القتام
والآلام والعناء
في يوم أتون الشرى
ماذا جرى ؟
ليجنح الأبيُّ للكرى
أيها المغوار
يحدوك الضنا حتى ترى
في ساحة الفناء
الشيب والشباب والثكالي
كلهم سواء
من وقع إغماءةٍ لأمةٍ
قد أصبحت
بين الورى مستأنسة
لكن وهجها
وان خبا يظل في الأجرام
يستدير كرّةً
ليبعث الهجير زفرةً حرى
فيحرق الجدار والسوار
والشرور نُصرةً
ويلهبُ الضِرامُ
في خوالج العشير
باعثاً حشوده
وقلبه مملوء بالفراسة التي
سترتقي بركبها
حتى تسير بالكتائب الشعواء
في المدى لكي تحدد المصير
ناجعاً لوعكة الضمير
من تبلد الوراثة
البغيض حَذوها
وينقذ الحماة والأباة والرماة
من قلوبٍ بائسة
في زأرة الآساد للفدا
يؤجَج النفير
في جوانح الغضوب ثرةً
وشمسه قد حددت بطلعها
الشروق والغروب يومَها
قد حان وقتُها
وأذنّت بنورها الجديد مبهراً
بفجرها الوليد مزهراً
بساعة الوثوب للذرى
والصبح من خيوطها
سينتقي حُليها الثمين درّةً
لترمق العيونُ ومضةً
تدثرت بدفئها
بطلّةٍ على الحياة للشغاف لامسة
ويرتدي الوجود حُلّةً من الجُمانِ
تاجه مرصّعٌ بالعسجدِ
حينما تعود أمتي منارةً
من فيضها تسود
قامةً علوية الآفاق
غرسها الإباء
في أجنةٍ لجيلنا المنشود
عبر آمادٍ تثوب
في رحابها البطولةُ الشمّاءُ
كالجبال الراسيات روعةً
ويثمر الربيع
فوق جلمود الصخور بهجةً
على ملامح الطيور
عندها تظلنا النسور
والصقور في الصحاري المشمسة
في ليلة قمراء
قد تأهب الأسود
من فيافي الانطلاق
ها هي الرمال
تستعد في اشتياقٍ صوبها
لتطبع الخطاوي وجدها
في لحظةٍ هناك للمصافحة
في لحظة الوفاق والعناق والمجالسة
مدينتي المقدسة
في ساعة الصفاء والبهاء
للنجوم في السماء
أرهفت مشاعري
بأمسها التليد للعُرى
ومقلتاي تذرفان
في الدموع والولوع
للمُضي في مسيرة الشهيد
جذوةً على العدا
في يومه المجيد أزدهي
بذكره الفريد المقتدى
مدينتي توشّحي الصمود رادعاً
بصبرك العتيق والمثابرة
وحطمي القيود واثأري
لمن همُ بين الثرى في المقبرة
وثوري في ساحة الوغى
بوثبةٍ وعزمةٍ من قسورة
مدينتي المعطرة
تذكّري حينما زالت الفروق
على يدي
أبي حفصٍ أميرنا الفاروق
يوم أن تزعّم المضاء والفتوح
للدُنا وضمّد الجروح
راعياً وقاد في ميامن السنا
ليبعث الأمان حالةً
تمخّضت بها
الحقوق للعيان روعةً
قسطاسه القوّام
بالحدود صانها
وأمسكت يداه بالعنان رحمةً
ترجّل الفاروق ساعةً
ليمتطي غلامه الحصان
مؤرخاً لصولة العدالة
وباعثاً لشرعة الجلالة
ودافعاً بروعة البسالة
لأرضك العتيدة
مدينتي المجيدة مدينتي المقدسة
…..
رمضان زيدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*