لا شعر ولا هم يحزنون بقلم الشاعر عبد الرزاق الصغي من الجزائر.

تقريبا
أو أنا الوحيد
هنا
تتساءلون
هنا أين
أنتم وما تشاؤون
في الطريق في الغابة في خرائب الحروب الأهلية
بين الجذوع المحروقة في الكوابيس مع الأشباح ومصاصي الدماء و الزومبي
تحت الجسور المقصوفة
الذي ليس له مفاتيح
ولا وجه أو بصمة أو هوية
ولامعادن نفيسة أو وثائق مهمة تحتاج لصندوق حديدي صغير ومفتاح صغير
ملصق بإحكام تحت المقعد أو خلف إطار صورة
أو ملفوفا في كيس صغير ومدفونا في تراب أص الرخام
أنا الوحيد
الذي ليس في ذاكرته حي أو زقاقا بعينه
أو صورة زعيم أو ممثلة
أو عنوان كتاب
او سقطة خطيرة في مباريات كرة الشوارع
أو تلويحة حلوة من بنت الجيران
وانا راجع للثكنة لاستكمال مدة الخدمة الوطنية
احمل في الكيس الذي على ظهري بعض التمر و الخبز الذي دسته لي أمي


نتجاوز ثوانينا الهامة والتافهة البخسة والثمينة
اليوم الى ما بعد بعد غد
نصاب بعمى الألوان حتى نعتاد الوجع الإفتراضي
اللون الكارثي للأشياء
الأحداق مثلا الأشجار
تبولون ، أبول ، تبولين في
أكشاك الملاعب المحطمة الأبواب والنوافذ
كأن مرت من هنا أحدى كتائب الأفلام الحربية
و الحدائق الوهمية
نتجاوز قلقنا الممزوج بألوان من أعشاب طبية مختلفة
وكآبة شاسعة كحقول لوز مزهر متخيل
نمر يوميا على نفس الدروب
والأرصفة
والقصائد الفارغة
كمحطات قرى نائية
بعد منتصف الليل
نتجاوز ثوانينا المهمة
كما تمضمض
ونشلل عيوننا بالسيروم صالي
كل صباح
ونخرج دون فطور
تملأ خياشيمنا رائحة قديمة
لقهوة جديدة


لا شعر ولا هم يحزنون
لم تعد القصيدة بذلك البريق
كما كانت في الأربعينيات
لم تعد المرأة أيضا نجما خياليا
أو شذى ، أو عبير ورد لا ينبت إلا في الأحلام
لم تعد النصوص خالية من البراريك والعشوائيات
والصرف الصحي الطافح في الأزقة و الأسواق الشعبية
والناموس والمطاردات والكلاب الهزيلة الضالة
ونساء الأرصفة والدجالين ورؤساء الأحزاب الموالية للحكومات ما قبل الإنتخابات
لم تعد القصيدة بتلك البراءة
ولن تصلح كبطاقة توصية من قحبة لأمير
القصائد صارت كعربة القطار المعطلة كالطرقات الجانبية خطيرة بالنسبة للغرباء
كالبرات الخالية من الزبائن
لم تعد القصيدة بذلك التوهج
بتلك الفتنة كفتيات أغلفة المجلات في الثمانينات
لم تعد القصيدة من تلك النواحي التي لا تتركك تعبرها دون المكوث ليلة أو أكثر أو تمكث طوال عمرك
كتلك المومس التي لا يعبر مسافر من عندها
إلا ويعود مرات أخر
لم تعد تستلذ أي طعم في النص
ولا تفتنك المرأة الأنيقة
الجالسة في المقهى أمامها علبة سجائرها
الوردية
أو تدهشك حركات بديل السوبر مان
في الكواليس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*