لم أقترف ذنبا..! بقلم الشاعر محمد الصغير من الجزائر.

أكيد لا أحد يشعر بالفراغ الذي يحتويك
من يشعر بك وأنت منسكبا كالشاي في فنجان شفاف في يوم قارص يصدح بخارك
غريبا كلحن كمان حزين في زقاق جانبي في حي في قصيدة
من يربط جأشك ، يشرب علقمك ، يرمي نفسه من الدور الأخير من هذه القصيدة
يصرم ما بقى من أيامه الآن وفورا
في هذا النص التافه
أكيد لا أحد يسل يده بيضاء
يصطاف في أحد شواطئ البحور الخليلية
أكيد لست أنا الواقف تحت الشجرة على يمين المنعطف
يقظم كسكروت الفلافل وهو ينظر يمينا ويسارا
كأنه ضائع
كما قلت سابقا لا أحد يشعر بالفراغ الذي يحتويني
ربما أنا هنا
هناك أنت
أنا لا أحد
من يدري
من غيري يضع خاتمة لهذه القصيدة
يبوس يد ما
وينام


لم أبلغ حينها السادسة عشر
لم أك أميز الخيط الأبيض من الحلكة
كان التعارف بالمراسلة
وكانت صور الشباب الذين ينشرون عناوينهم في المجلات والجرائد اليومية بالأبيض والأسود
كانت تصلني رسائل وبطاقات بريدية من تشيكوسلوفاكيا
وبلغاريا
من لندن وباريس
وتونس وليبيا
والجنوب
كان كل شيء حلو
حلو كما
كما ترد بنات الثانويات الغمزات
والإشارات الخفية
والرسائل المرفقة بهدايا بسيطة
كما تتفتح البراعم وأزهار اللوز
كنت ولازلت أحسب الوعد دين
كنت ولا زلت أحسب الصدق والحق ينجي
كنت و لا زلت أحسب نا شفافين أحرار
كنت ولا زلت أحسب أني أنا الذي أتلصص
على الجارة الأربعينية تستحم في الصيف في الحوش
بعد ان أشتري لها الصابون و أحضر لها دلاء الماء لم يصل آنذاك صنبورالماء لكل البيوت في الأحياء ما بعد الخلفية …


لم أقترف ذنبا
ولا سرقت لبن العصفور
ولا كنت يوما لاعبا ذا شهرة
وحملت في الملعب علم فلسطين
ولا قذفت على أفخاذ زميلتي
خفية على المعلمة الرقطاء
ولا قرأت لافتات أحمد مطر وأنا ضائع في زقاق موصد كأنني غريب
و لا زعمت كتابة الشعر
ولا اشتهت نفسي ورقة توت
ولا نسيت يوما قراءة الفاتحة
أمشي جنب الحائط
ولا أنسى توقيع الحضور
والانصراف
كل يوم
كل يوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*