لَمَّا كُلُّ الدُّنْيَا تَعْشَقْ ..! بقلم الشاعر علي سعيد بوزميطة من تونس .

في مدَاكِ
كان للرّوح انتشاء ،
فصل خِصْبٍ وبشائر ،
سرحات من خيالْ ،
وتَنَاجٍ في مدى الأُفْق الرَّحيبْ ،
سفرٌ كان لقلبٍ
من هواهُ غَنّى وَجْدًا ،
أشرقت من دفئه دنيا المحبّة .
راقِصٌ هذا الوجود من مواويل هواك ،
مُنْتَشٍ من عطركِ المبثُوثِ في كلّ اتّجاه ،
طافحٌ بالشّوق تَوْقًا لمناجاةٍ وحِضْن ،
عَهْدُ وِدٍّ
والمدى كان رحيبًا ،
حُلْمُهُ كان جميلا ،
والرّبيع ينتشي من فرحة الزهر النَّدِي ،
آهِ ما أروعَ زهرًا
لمّا كلّ الدّنيا منه تنتشي
ويُغنّي كلّ طير في المدى ! ..
فصلُ خِصْبٍ
وليالٍ رقصَ فيها القمر ،
والنّدى قبّل زهرًا
فتثنّى الزّهرُ عِشْقا
آهِ ما آرْوَعَ عِشْقًا
لمّا كلّ الدّنيا تعْشقْ !
آهِ ما أروعَ زهْرًا
لمّا كلّ الزّهر يعبُقْ !
فيضوع الحبُّ في كلّ الدّروب
يحمل االرّوحَ إلى حضن الحبيب
وَدُنًى من صَفْوِ شَوْقٍ
وتباريح حنينْ .
لكِ هذا الأُفْقُ دربٌ
فَاسْلُكِيهِ ! ..
والمدى رحْبٌ يُنادي
فاعْرُجِيهِ ! ..
وخُذِي الرُّوحَ أَنِيسًا
وَانْتَشِي ! ..
كان عهدٌ ،
وانقضى العهد وولَّى ،
كان شَدْوٌ ومواويلُ وعِشْقُ ،
كان حُلْمٌ وأهازيج ودفءُ ..
وبَنَيْنَا .. من جميل الحلم دنيا ،
وانتشينا بِوِصَالٍ .. وَمَشَيْنَا ،
وكتبْنا قِصَّةً للحبِّ تبقى
بِمِدَادٍ من هوى قَلْبَيْنِ كَان ..
كلّ ما في الدّنيا زَاهٍ
لمّا كان الأُفْقُ يشدو بمواويل هواك ،
كلّ ما في الدّنيا كان
يتغنّى بصداك ،
وأرِيجٌ منك كان
تنتشي منه الدّروب
وقلوب العاشقين
تحتسي خمرَ شذاك ..
موسم للرّوح كان
فيه حُلْمٌ ورحيل ،
موسمُ الخِصْبِ وأحلام الحقول
وشذًى منك يفوح
منه للفلبين بَوْحٌ
ومناجاةٌ وَعِشْقٌ
وانتصارات هوى ..
علي سعيد بوزميطة
( تونس )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*