صرخةُ حرف… بقلم الشاعرة جميلة بلطي عطوي من تونس.

إذا شاخ الوقتُ على شفا الوَعْد
وباع الحمامُ جناحه للسّكون
إذا زمّتِ الأرضُ الملح
على الجرْح
وتوانى الفعلُ عن ” أكونُ
أوْلا أكون”
إذا الصّخرة الجلمود منْ لطم المياه
تشقّقتْ
باتتْ شظايا تملأ صدر الرّيح
تُناورُ الهمجيّة السّارحة
في السّنين
عندها اعلمْ أنَّ السّاعة حانتْ
أنّ تهاليل الوعَّاظ
على القبور المنسيّة
مجرّد هذيان
أنّ الرّسائل الغافية في وِطاب الأيّام
غطّاها الصّديد
فقدتْ ملامحها حدّ القناع الخؤون
لكنّها في عمق الموت
تمسّكتْ بشوق الغريب
حضنت عرقا يحلم بالنّشور
عرقٌ من سلالة طين
أو منْ ماء مهين
قطرة وعد
بلْ نبضة
كلّما بسمل الصّباح
امتدّت على شفتيه ضياء
سالتْ على الورد ندى
وزّعت الأدوار
وضخّت في وريد الفعل شبابا
وهي تُدرّبُ الحمام من جديد
على بهجة الهدل
على رفّ الجناح
تعلّم الوقت
كيف يُلوّنُ تفاصيله
كيف يصبُّ في الفناجين
انتشاء لحظة
تحقنُ الزّمان
تحقنُني .. تحقنك
بإكسير عجيب
فينعتق الصّوتُ
بلْ ينفجر الحرف مزمجرا
حدّ الصّياح.
تونس … 20 / 5 / 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*