عن هدوء الشجر… بقلم الشاعر مصطفى الحناني من سورية.

عن هدوء الشجر ،
يتعلم الغراب الصبر
الثعلب ،
الذي يختبئ تحت فرو هزبر
يفضحه ذيله ،
كلما رأى فريسة تُدبر
أخبرني ،
عن مجرى الماء
أيها الحصى الصغير
حين يُقبلُ ..
وأنت تجدف نحو الصعود
أيها الغصن ..!
كيف حالك والعش يسكنه البرد ؟
لا تُمسك ريش عصفور
كلمني عن الريح ،
حين تزهر النار ،
في مواقد الخيام الحزينة
عن الشوق ،
حين يبيد البلل نشيد اللقاء
و حين تجف المقل
و تتشقق جداول الخدود هبوطا
أيها الصخر ،
الذي يحرس مياه بحر
لماذا تعلو ؟
كأنك تحرس سنابل حقول من غرق محتمل ..
أيها الصوت !
لماذا تغيب كلما حلّت الصرخة ؟
أخبرني ،
عن الحسرة ، وعِطرِها
في راحة كفّ قميص ملون بماء خريف مندثر
عن العطر ،
إذ يتعلم فيه الشوك الانتصاب
والخطى ، متلعثمة أصابعها
تجابه الخطر في حشا التراب
أخبرني،
عن الغدر ؟
وما فعل بعيون الغزلان
حين قادت الثعالب
قطعان الذئاب بين السهوب
فأصبحت الأرانب ملوك الغاب

ما كل هذا الصمت
المضرج في دم الكلام ؟
اللسان مفتاح ،
لكل أبواب اللغة المبهمة
لكن أقفال الحبال مقطوعة
فكيف يتسلق اللحن ..
و تعزف قدماي نشيد الطريق إليها ؟
وكل هذا المكان ،
قلعة محظورة من نظرة الرب .
كيف تبرق عيون القمر ؟
والغيوم رَمدٌ
أخبرني ،
عن الأسماء الحسنى
هل كان الله على عجل ؟
لكي لا يدركها المئة ،
فنطمئن نحن على العرش
كيف هو حال الفرد ؟
التاسع والتسعون فيها
ذاك الإسم المتهم
وحده ،
ظلّ يبحلق في صمت ووجوم
الأبواب مشرعة
أبدا على الغياب
فما الغاية ،
من فتح سعيرها ؟
والهواء دمامل ملآى بالصديد
أقم ، عاجلا
صياحك داخل غابة
ليتبدد شموخ الجبال
ويصير الصخر
عصفا منثورا
ولا تقم وزنا لما تبقى
من هواء في أنفاسك
المواقد التي أطفأ الرحيل قلبها
تستوجب ،
نفخا قويا من دون تأوه
فلا تكن كيرا
تضغط عليه أيادي القسوة
أخبرني ،
عن أسوار ممتدة
في طريق حقول الشوق
أين أخفت ظلالها يوم العيد ؟
عن الثقب الأسود في مغارة
في أي جيب أخفى مفتاح النور ؟

عن الحب ..!!
لا تكلمني أرجوك
تكفيني الحيرة
في طقوس القبلة الأولى
وبعدها
أخبرني ،
عن أنين رأس الليلة الأخيرة
حين تكتوي الأجساد مكلومة
بعشق
مخضبة بمياه من خجل ،
وهي تذوب ملتهبة على عجل
تلتهم روحها ،
وما ذاب من بقايا شمعة حامضة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*