نَهْجٌ السَّلَامِ… بقلم الشاعر عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ من تونس.

نَهْجٌّ أَنَارَ عَلَى الْوُجُودِ رَحِيماً
وَ بِحِلْمِهِ فَاحَ السَّلاَمُ نَسِيمَا
لَمْ تَعْرِفِ الدُّنْيَا تَقِيًّا مِثْلَهُ
صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا
قَدْ مَاتَ وَالِدُهُ قُبَيْلَ مَجِيئِهِ
وَ لِحِكْمَةٍ عَاشَ الْبَشِيرُ يَتِيمًا
قَضًّى بِبَيْتِ الْجَدِّ بَعْضُ حَضَانَةٍ
مِنْ ثَمَّ عِنْدَ الْعَمِّ صَارَ مُقِيمًا
فَهْوَ الْأَمِينُ وَ زَوْجُهُ خَيْرُ النِّسَا
بِالصِّدْقِ وَالْإِخْلاَصِ نَالَ نَعِيمًا
قَدْ وَدَّعَ السَّنَدَيْنِ فِي عَامِ الْأَسَى
زََوْجاً وَعَمًّا نَاصِراً وَكَرِيمًا
وَ الْمُبْتَلَى بِالدَّمْعِ وَارَى فِي الثَّرَى
أَوْلَادَهُ فَغَدَا الْمُصَابُ عَظِيمًا
زَهْرَاءُ أَوْفَتْ صَبْرَهًا بِلِحَاقِهَا
بٍجِوَارِ أَحْمَدَ سَيِّدًا وَ زَعِيمًا
قَدْ مَاتَ ضِرْغَامُ الْوَغَى مِنْ طَعْنَةٍ
فَغَدَا الْغَضَنْفَرُ فِي الْغِيَابِ مُقِيمًا
حَلَّ الرَّسُولُ لِوَحْدِهِ فِي طَائِفٍ
وَ الْجُرْحُ أَضْحَى بِالدِّمَاءِ أَلِيمًا
لَكِنَّ عَفْوَهُ بِالدُّعَاءِ الْمُصْطَفَى
نَادَى بِرُبْعٍ بِالرَّجَاءِ قَوِيمًا
قَطْعٌ لِأَسْنَانِ النَّبِيِّ تَنَاثَرَتْ
وَ دِمَاؤُهُ قَدْ زَادَتِ التَّأْلِيمَا
بِزَوَائِدِ الْأََشْوَاكِ شُدَّ مَسَارُهُ
وَ مَضَى يُسَامِحُ فِي الْمَعَاشِ حَلِيمًا
مِنْ ثُمَّ فِي لَيْلِ الصَّلَاةِ سِرَاجُهُ
سَهَرَ اعْتِكَافَا بِالرَّجَاءِ مُقِيمًا
لِيَكُونَ عَبْدًا للإله وَ طَائِعاً
وَ الْلَّهُ يَنْصُرُ مُرْسَلًا وَ حَكِيمًا
بِالدِّينِ وَ الْأَخْلاَقِ يَبْقَى شَاهِداً
وَ الْحُسْنُ ظَلَّ مَعَ السُّلُوكِ سَلِيمًا
هُوَ فِي جِنَانِ حَبِيبُنَا مُتَرَبِّعٌ
صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَعْظيمًا
يَوْمَ الْحِسَابِ شَفِيعُنَا يَا أُمَّةً
عِنْدَ الْعَظِيمِ فَسَبِّحُوا تَكْرِيمًا
إِنِّي أُحِبُّكَ أَنْتَ يَا بَدْرَ الدُّجَى
يَا خَيْرَ خَلْقٍ شَرَّفَ التَّعْلِيمًا
يَا شَافِعًا وَ مُزَمَلًا وَمُدَثَّرًا
يَا رَاحِمًا لِلْخَلْقِ دُمْتَ رَحِيمًا
يَا قَائِدًا لِلْغُرِّ فَخْرَ مُحَجِلٍّ
فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ كُنْتَ حَلِيمًا
يَا حَامِلًا لِلِوَاءِ حَمْدٍ طَاعَةً
كُنْتَ الْفَقِيرَ وَ لِلْفَقِيرِ نَعِيمًا
يَا مُلْهِمًا لِلْعِزِّ عِزَّ نَصِيرٍهُ
هَدْيٌّ وَ مِصْبَاحٌ يَصِيرُ نَحِيمًا
أَنْتَ السِّرَاجُ وَلاَ سِرَاجَ عَلَى الْوَرَى
لِلْفِسْقِ كُنْتَ مُحَطِّمًا تَحْطِيمَا
يَا قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ نَهْجُكَ مَطْلَبِي
وَ الْآلُ حَوْلَكَ نُظِّمُوا تَنْظِيمًا
بِالْمُعْجِزَاتِ لَقَدْ أَتَى قُرْآنُنَا
وَ النَّبْعُ أَضْحَى فِي يَدَيْكَ عَمِيمًا
الْبَدْرُ شُقَّ لِأَجْلِ وَجْهِكَ دَامِعًا
وَ الْجَذْعُ أَمْسَى عَاقِراً وَ سَقِيمًا
شَرْحٌ بِصَدْرِكَ قَدْ زَهَى فِي وَحْيِهِ
وَ الْخَيْرُ بِالصَّدَقَاتِ زَادَ يَسِيمًا
أَسْرَى الْبَهِيُّ وَ لِلسَّمَا عَرَجَ الْهُدَى
فَضْلٌ مِنَ الرَّحْمَانِ فَاضَ سَلِيمًا
يَا أَيُّهَا الْمُخْتَارُ فُزْتَ وَ نِلْتَ إذْ
كُنْتَ الْإِمَامَ وَقَدْ غَدَوْتَ كَلِيمًا
وَ رَأَيْتَ رَوْضَ الْخُلْدِ أَوَ نِيرَانَهُ
جِبْرِيلُ سَبَّحَ خَاشِعاً وَ نَهِيمًا
الْلَّهُ صَلَّ عَلَى الْحَبِيبِ مُسَلِّمًا
وَ الْعِلْمُ عِنْدَكَ مَا اِنْتَظَرْتَ عَلِيمًا
أَدْعُوكَ رِزْقًا صِحَّةً وً حِمَايَةُ
يَا شَافِيًا مَهْزُولَنَا وَ سَقِيمًا
هَذَا الدُّعَاءُ مِنَ النَّبِيِّ وَ عِطْرُهُ
كَأَرِيجِهِ مِسْكٌ يَضُجُّ نَسِيمًا
وَ شَفَاعَةُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ حُلْمهمْ
لِيُضِيئَ وَجْهًا أَسْوَدًا وَ دَهِيمًا
وَ لْيَزْدَهِي وَجْهٌ لَنَا بِضِيَاءِهِ
وَ سَعَادَةٍ لَا تَعْرِفُ التَّعْتِيمَا
صَلُّوا عَلَى مَنْ نُورُهُ طَالَ السَّمَا
وَ بِذِكْرِهِ يَغْدُو السَّبِيلُ قَوِيمًا
عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*