بِالْإِمْكَانِ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ.. بقلم الشاعر محمد الناصر شيخاوي من تونس.

بِالْإِمْكَانِ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ
كان يمكن أن أكون أفضل مما أنا عليه الآن
نَافُورَةَ مَاءٍ
بإحدى حدائق سنغافورة الْغَنَّاء
يَرْتَادُهَا
أُمْسِيات صَيْفٍ اسْتِوَائِيٍّ
عُشَّاقٌ من كُلِّ الْأَعْمَارِ والْأَعْراق
يتبادلون عند عتباتها الهمسات والقبلات
كان يمكن أن أكون أيضا
زاوية مفتوحة على ثلاثمائة وستين درجة
يَؤُمُّهَا دراويش كُثْرٌ
بأَطْرَاف أَصَابِعِهِمْ يَحْبِسُونَ الزَّمَن
ويُوَارُونَ ظِلَالَ الشَّكِّ بِسَبْحَاتِ الْيَقِين
كان يمكن أن أكون حانة في ميناء قديم
تعُجُّ بفوضويين غرباء لا يَتَطَهَّرُونَ إلا في ليالي الشتاء الباردة
ولماذا لا أكون سَمَكَةَ تُونَةٍ كبيرة
كبيرة جدا بما يكفي وليمة أَبَدِيَّة لِمُدُنٍ جائعة
تنام منذ قرون تحت سفح جبل هرم
أولَعَلَّهُ يليق بي أكثر
أن أكون نهرا كريما يغدق ماءه العذب
ثم يموت عطشا عند باب بحر طفح كيله بالماء
وما يمنع أن أكون نقيض ذلك تماما ؟
نِهَايَةَ شَهْرٍ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْكَادِحِين !
تَتَوَالَى الصُّوَرُ
واحدة تعقبها أخرى
فبإمكاني أن أكون هذا وذاك وتلك …
غير أنني
من كل هذا الفيض من الإحتمالات
سأكتفي بواحد فقط
واحد فحسب
أريد أن أكون جُبَّةً
جُبَّةً كان الْحَلَّاجُ ذات يوم يَرْتَدِيهَا
أَوْ
أُهْزُوجَةً يشدو بها الرُّعَاةُ العائدون في المساء
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

  • + 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*