هجرة البؤساء… بقلم الشاعر وائل زياني من تونس.

هل مات وطني وأهلي به أحياء
أم أهلي يعيشون فيه بلا حياء
نصحى، ننام على صوت النائحة
هل صار النواح في الوطن غناء
نفرّوا خوفا من موت في يابسة
يلاقينا الموت في بحر بلا عناء
من الماء.. كل شيئ يصبح حيّا
في وطني الموت يأتي به الماء
المهاجر، من وطني ليس غريب
بل باتوا وهم في وطنهم غرباء
كل خلق بالعيش في وطنه يهنأ
نحن بالعيش في وطني أشقياء
ضننا بالخضراء سيطيب عيشنا
ففاقت بنواحها وعويلها كربلاء
وعلت أصوات النائحات المآذن
و كأني بأصواتها.. للأرواح نداء
مشينا تيها في كل بقاع الأرض
هيمًا كما تتيه العير في البيدا
قل لمن يُعرض عن طيب عيش
ليس بمنْئى عن عاصفة هوجاء
ستدكّ قصورا و أبراجا شامخة
ساسة مرتزقة في عيشهم رخاء
إنتفخت لهم نُتُوء البطون بارزة
تدلّت لتسندها الرّكبُ كالقرباء
مُلأت سُحتا بقوت يتامى أهلي
أنتُزعت من أفواههم بكل دهاء
و تدلّت كروش.. وراء ظهورهم
كالأوزار تُحملُ قهرا.. فيها عناء
صبغوا شيبا.. من سواد قلوبهم
قد عافت بياضه حُمرة الحنّاء
ضجّت الدنيا.. بأصوات نباحهم
ككلاب مسعورة.. تتبعها الجراء
ضنّوا كما ضنّ الذين من قبلهم
لهم في منصب حكم طول بقاء
ألم يعلموا لو دامتْ ما آلتْ لهم
تخرّ كلّ عروش الظالمين سواء
أغفلوا يوم حساب ومنهم دنى
أتوا بكل سقط المتاع والدهماء
إنّما الغفلة عن البلاء إلاّ لجاهل
ساسة جهلة حتما سيأتيهم بلاء
وإنّ قولي فيهم موعضة ناصح
و لست أهجوهمْ ولا أنا الهجّاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*