حب في زمن كورونا..! بقلم مظفر جبار الواسطي من العراق.

مازلتُ كما أنا ياحبيبتي
كأرضٍ ممسوسةٍ بزلزال
فذاك الصقيع ورفيقته الرجفة
يلازماني كظلٍ أعجمي غريب
بل كحارس أمني بغيض
صقيع الحمى دمرَّني
أفعى من نار تعضُ عليَّ بأنيابها
تلتفُ حولي تعصرني
تنفث في مفاصلي نيران سمومها
أتلوَّى من ألم لدغها السُمِّي
بينما هي تمارسُ في جسدي طقوس زواجها
ببرودٍ وتكاسل مقيت
أقلّبُ نظري في جدران غرفة المشفى
أطارد طيفكِ المحلّق في سقف المكان
تلك الجدران لا تجيد سوى الصمت
ورجع صدى صرخات المتوجعين
أشعر وكأنني حجراً ملقاً بفلاة
وحيداً أتقيأ نفسي على كفوف الشراشف
تطاردني قطعان الحقن والمضادات الحيوية
كل من كانوا حولي لاذوا بالفرار
سمعتهم يهمسون
مُصابٌ بكورونا
لم يبقى معي سوى أكياس متخومة بالدواء
ونتائج تحاليل ختموها بحروف وطلاسم
تلك الحقن البغيضة تغمزني بعينيها
كأنها تقول لي: سأدخل جسدك المتهالك لأعذبك
تتوعدني كأشباح من الجحيم
قرصتها مؤلمة جداً..ياصديقتي
كعقرب صحراء
تمطرني عواصف القلق
وهمسات لأموات تناديني
وتراتيلُ جنائز
المرضى حولي أحاديثهم كوصايا المحتضرين
ذاك يئن وجعاً ..وآخر يرتل القرآن
مشهدٌ مخيف
أستجمع شجاعتي وأقطع عليهم ذلك الوجوم
متمتماً بكلمات للمنشد(النقشبندي)
_ بنور وجهك إني عائذٌ وجلُ
_ومن يعذ بك لن يشقى الى الأبدِ
فزدت الطين بلة
إنفجر جميعهم بالبكاء
وبكيت أنا الآخر رغما عني
سحبت الشرشف وغطيت وجهي
لأنعم بشيء من الخصوصية
تزاحمت في ذاكرتي كل تفاصيلك
لكن هسيس الخوف والقلق
طردها عني وهي حبيبة
صرخات المرضى وأنينهم
تتغلغل في نفسي كرائحة الكافور
وكأنني والموت
ينظر لنا من نوافذ الغرفة
قائلاً: إنني قادم
دخول الطبيبة الجميلة صاحبة العينين الزرقاوتين
بددت ذلك المشهد
عادت صورتك من جديد تداعبُ خيالي
كزخة مطر ناعمة في ربيع بارد
تذكرت كلماتك..عتابك..عصبيتك..زعلك
كنتِ طاغيت الحضور
كباقة ورد في يد رجل عجوز
كان طيفك ملاذي الوحيد
في الليلة الماضية
تحرشتُ بكِ وعانقتك
فصفعتني الحمى واستيقظت
ليتني أسمع صوتك أو أرى خيالك
لشُفيت من هذه الكورونا
أرجوكِ تعالي في حلمي هذه الليلة
لأستعيد عافيتي.
مظفر جبار الواسطي
العراق

Peut être une image de une personne ou plus et personnes debout

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*