يا مريم رواية غيرينيكا جديدة …قراءة نقدية بقلم هيفاء قنومة من تونس.

جبان من ييأس من الوضعية الحالية للعالم، ومجنون من يأمل منها أي شيء
“ألبار كامو”
هل لرواية “يا مريم ” زوايا خفية يمكن أن تطرق ويحالف طارقها الحظ بالظفر بمعنى جديد؟
ألا يمكن أن نتكأ على منهج جديد غير المنهج البنيوي والاجتماعي لمعالجة قروح هذه الرواية؟
هل هي فعلا رواية الفرار والهرب من واقع رمادي أم أنها رؤية لغيرينكا جديدة أخذت من جنس الرواية ممكنا جديدا؟
يقول لوسبيتزر “إن الطريقة الوحيدة للخروج من هذا الركام “أي النص” هو القراءة ثم تكرار القراءة”
عندما تكون المأساة خبزنا اليومي، عندما نحيا على وقع القنابل و التفجيرات لا يسعنا الا ان نتسلح بالكتابة والإبداع لأنها ملاذنا الوحيد مثلما قال نتيشة “لنا الفن فلن تقتلنا الحقيقة “.كذا نحن أمام رواية سنان أنطون “يا مريم” وهي رواية كتبت حروفها بالدم والوجع والقهر، ولعل ما حملته من بؤس للمجتمع العراقي خولها من أن تفوز بجائزة البوكر للرواية العربية لقائمة القصة القصيرة ،والتي ستكون محور دراستنا في هذا العمل المتواضع ،حيث سنعتمد فيها على منهج التلقي معرجين بذلك على أهم القراءات التي تناولت هذه الرواية بالدرس والتمحيص. مستهلين العمل مع قراءة “لإنجي همام” بعنوان تنويعات على الفرار من اللحظة الراهنة” في هذه القراءة نرى أن إنجي اختارت المنهج البنيوي في قراءتها متسلحة بذلك بالشخصيات المحورية في النص الروائي عارضة مواقفهم المتمثلة في الهروب فكل شخصية اختارت نوعا من الهروب الخاص بها وربما هذا يدفعنا لاستحضار أمثلة من روايات اختارت شخوصها الهرب والفرار من واقعهم واقع الحرب المرير نذكر هنا رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ والتي ترسم قطيعة بين المثقفين والطبقة السياسية ورواية “مريم الحكايا” لعلوية صبح والتي تناولت ظروف الحرب اللبنانية حيث خاضت شخصياتها هروبا مختلفا تداخلت فيه حكايات الشخصيات بعضها ببعض ،صحيح أن هذا ما حاواه المتن إلا أن مسالة الفرار ليست سوى فكرة عامة بني عليها النص ليخفي بين طياته أفكار ومواقف أعمق بكثير يمكن أن نلتمس ذلك من خلال تلك المنولوجات التي خاضها يوسف مع نفسه مما جعلتنا نطلب الغوص أكثر في قاع النص حتى نكتشف خفاياه.
أما بالنسبة لقراءة “هاشم شفيق ” والتي وردت في القدس العربي وجاءت تحت عنوان “كشفت طبقات المجتمع العراقي نفسيا ومذهبيا وسياسيا ” والتي نراها تندرج ضمن مبحث النقد الاجتماعي وفيها يطرح الناقد هشاشة المجتمع العراقي وسقوطه في دائرة الإرهاب المسلطة على الأقليات بمختلف مشاربها وقد استطاع هذا الناقد التعمق في تموجات النص و كثافة انزياحاته اللافتة للنظر يمكن أن نقول أن اللغة أبرز تجليتها وهذا ما يدفعنا للتصريح من كون هذه القراء ذات أهمية في فهم النص واستجلاء أبعاده ولكنها أبعد من أن توقف تدفق القراءة لمحتواه فهو نص مستجد يطلب قراءات جديدة وقد اخترنا هذين النموذجين من القراءة على سبيل المثال وليس الحصر
نستهل قراءتنا لهذه الرواية من عتباتها الأولى وهي العنوان كفاتحة لمتن النص وصورة الغلاف لما يستحقه من تأويلات
الغلاف حامل لدلالات المتن:
يظهر في الغلاف صورة لامرأة تحمل وليدا وقد غلب على هذه الصورة غياب لملامح الوجه وهيمنة للوني الأسود والرمادي وفي غياب تفاصيل وهيمنة مثل هذه الألوان لدلالات عدة نستشفها بدء وكما قلنا من الإطار العام الذي يحاول سنان أنطون أن يربطنا به والذي يتفجر منذ الأسطر الأولى للمتن الروائي فرواية يا مريم ليست سوى نص يحاكي مأساة عائلتين عراقيتين من الأقليات العراقية ذات الديانة المسيحية وما يعانونه من تهميش و إقصاء وتهجير جراء الحرب التي اجتاحت الأراضي العراقية من قبل العدوان الأمريكي وقد ورد عنوان الرواية في شكل جملة نداء والتي بقيت مخفية عنا نحن معشر القراء حتى بلوغنا للنهاية فما القصدية من ذلك ؟
لا يمكن أن نفهم مثل هذا النص إلا إذا تمثلنا مراد الكاتب والغاية التي يصبو إليها فنقول، إن هذه الرواية بنيت على أساس واحد هو تكسير أفق تلقي القارئ وقد حاول سنان أنطون أن يبلغ منيته منذ الوهلة الأولى ولعل العنوان وصورة الغلاف أفضل دليل على ذلك فلا نرى وجود لأثر المنادى إلا في أواخر النص إضافة للغموض والتفسخ الذي لحق بتفاصيل صورة الغلاف وهو ما يغرينا أكثر لمحاولة فهمنة عتبات النص الجوانية، ربما تكون على قدر من الجدارة على تفدير هذه المعضلة التي بني عليها الأثر.
نقول جاءت أحداث الرواية في وقت زمني محدد هو يوم واحد على أقصى تقدير وانفتحت بعبارة وردت على لسان مها، وهي احدى الشخصيات الرئيسية في المتن تقول فيها “إنت عيش بالماضي عمو” هذه العبارة هي فاتحة النص والذي ينقسم الى مقطعين وفق العوامل الفاعلة في المتن الروائي وهما “يوسف ” و”مها” وقد تفرد يوسف لوحده بفصلين جاء الأول بعنوان أن تعيش في الماضي والثاني بعنوان صور، وقد تم التمهيد لهما بعبارة من إنجيل يوحنا قال فيها :”جاء إلى بيته فما قبله أهل بيته”.
هذه الرواية تطرح صراع جيلين تمثلا في كل من يوسف ،ذلك الرجل الثمانين الذي يعيش حالة هدوء مع ذكرياته، ومها الشابة العشرينية التي تصارع واقعا تغلب عليه رائحة الموت المتسربة من الجدران والهواء وكل ما يحتويه العراق الذي أصبح بعد الاجتياح الأمريكي بعيدا كل البعد عن سكانه وأهله ،وخاصة المنتمون الى الفئات الأقلية نستشف ذلك من العبارة المقتبسة من إنجيل يوحنا والتي تعد تدليلا على ما لمسناه من شعور بالغربة والإقصاء والتهميش يعيشه كل من يوسف ومها، وهو ما جعل يوسف يرتد على أعقابه ويختار الماضي وذكرياته ملجأ له يكون مجسدا في بيته ذو الطابقين الذي ما فتأ يذكره بحب وتفان وأنه ليس ببناء وإنما عمر بأكمله حيث جاء على لسان يوسف هذا القول “أنا أيضا أحرس البيت. البيت الذي هو أكثر من بيت. فمثلما ليست النخلة محض نخلة، بل حياة بأكملها ، متشابكة مع الأرض التي تحتها وكل ما فيها ،ومع السماء التي حولها والهواء الذي تتنفسه بكل ما فيها. فالبيت أيضا ليس محض طابوق واسمنت وصبغ ،بل عمرا بأكمله.
نفهم من خلال هذا القول علاقة يوسف ببيته والنخل اللذان وردا ذكرهما أكثر من مرة والعلاقة التي جمعتهما منذ نعومة أظفاره إلى أن اشتغل بدائرة التمور والتي أصبحت لتغدو فيما بعد علامة انتماء وهوية وأصل أكثر من مجرد تعاطي مهني وقد حاول سنان أنطون أن يخرطنا في الأجواء وذلك عن طريق الوصف المكثف طبوغرافيا وهي دعوة منه ضمنيا لتمثل المكان والتعاطف مع الشخصية واستمالتنا لتبني موقفها الذي يرى في العراق أجمل ما فيه يبرز ذلك من خلال انخفاض معدل الوصف أثناء حديث يوسف عن حرب العراق مع الكويت أين تعرف على مها لأول مرة في سرداب في حي من أحياء بغداد، نلمح هذه النسبية إذا ما قارناها عندما يتحدث عن ذكرياته الجميلة مع أصدقائه وأفراد من عائلته في سهرات قضاها فترة شبابه.
لكن هل فعلا يوسف شخصية سلبية كما تلقيناه في خطاب الرواية أم أنه شخصية لها من الوعي ما يجعلها حيادية وغير متفاعلة مع ما يحدث من أجواء عنف وإن كان كذلك فكيف يمكن أن نلمح ذلك؟
ضمن نظرية التلقي نجد مصطلحا يسمى القارئ الضمني أو القارئ النموذجي وهو قارئ يبحث عنه كل كاتب أثناء كتابة نصه ويحاول تخيله قدر الإمكان لذلك يعمل على بعث إحداثيات يبثها هنا وهناك في متن والتي تساعد هذا القارئ على تمثل ما يصبو إليه الكاتب ولعلنا أدركنا ما يريده سنان أنطون عندما أردف على لسان يوسف مثل هذا القول في جدال دار بينه وبين مها حين قال “عيني الموضوع أعقد من مسيحي ومسلم. موضوع سياسة ومصالح ،مو دين” وكأنه بهذا التحليل يذهب إلي أبعد ما يدار في حلقات النقاش وما يوهمنا به الإعلام في كافة القنوات العربية، فليست المسالة مسلم ومسيحي كما تمثلته مها ولأجله قام النقاش الحاد ذلك أن علاقة يوسف بصديقه سعدون المسلم وقبله نسيم اليهودي الذي سافر إلى إسرائيل خير دليل على أن الديانات السماوية حافظة للعلاقات الإنسانية في حين السياسة هدامة لها لذلك نقول أن نص “يامريم ” نص مفتوح باحث دائما وأبدا عن قراءة مفتوحة على حد عبارة إمبرتو إكو فنقول أن قراءة “إنجي همام” الناقدة والروائية المصرية والتي وردت قراءتها التي اهتمت بوضعية ألسنة السرد في الرواية ومواقفها من عراقها الجريح حيث تظهر الشخصيات في حالة فرار إما للماضي أو للخارج إلا أن الخطاب حمال لروأ خفية يتجلى ذلك من خلال عدم قبول يوسف الهرب والفرار إلى الخارج ربما محادثته مع لؤي أقنعتنا إلى حد ما حين قال “وين أروح بهالعمر وأتبهدل؟ أتبهدل هوني ببلدي أحسن.” يمكن لهذا القول أن يوشي بالاستسلام والرضوخ إلى أبعد حد إلا أن الأمل لم ينقطع، إن كان غير معلن فلم ينأ يوسف من بثه بين ثنايا روحه فهو الذي يعرف العراق أكثر من غيره فهو الذي عايشها فترات حكم مختلفة بين ملكي وجمهوري ويعرف كيف يدمل العراق جراحه النازفة ويستقوى رغم المصاعب. وقوله في لحظة تأمل بيرز مدى قناعته بهذا البلد ” بدت الحديقة حزينة من شباك غرفتي. اخر زهرة رزاقي قطفتها قبل ثلاث أسابيع. إنه الخريف والحديقة في حداد على نفسها . لكن كل شيء سيولد من جديد في الربيع” هي ذي العراق في خريفها وفي حالة حدادها ولكنها ستولد من جديد رغم كل الكبوات والنكبات.
ألا أننا مع مها إزاء موقف مغاير تماما، فكيف نفسر هروبها وهل فعلا بقيت على نفس القناعة أم أن لها موقف اخر وما علاقتها بالصورة والعنوان؟
مها الفتاة العشرينية المتزوجة من لؤي، واللذان يشاركان يوسف السكن حتى استكمال أوراق الهجرة. تعاني مها من اكتئاب حاد جراء خسارتها لجنينها إثر انفجار لسيارة مفخخة في حيها أين كانت تقطن هي وزوجها مما اضطرها لتركه والسكن مع يوسف.
و في فصل بعنوان الأم الحزينة، نسافر مع مها في رحلة الذاكرة حيث تحدثنا عن معانتها كمسيحية من طرف مسلمي، معانة تمثلت في التنمر والطرد والشتم وصولا الى التهديد بالقتل، والذي لم تسلم منه حيث خسرت كما ذكرنا سلفا جنينها فنفهم من أن ما في الصورة ليست سوى انعكاس لمعانة مها .وبغياب ملامح الوجه الذي كان متفسخا علامة تدليل على ما تحمله مها في وعيها عن عراقها فمثلما يكون الوجه خريطة كاشفة لمعالم الفرد هويته أصله انتماءه وبتفسخه تفسخ لتلك الهوية وهذا ما ندرك مع مها، فهي لا تعرف إلى من تنتمي إلى بلد يلفظها ويتحين الفرصة لإبادتها وهذا ما يجعلنا نعود للعتبة الأولى التي فتح بها سنان أنطون متنه والتي تواصل إيقاعها مع ملفوظ مها، الذي تميز عن ملفوظ يوسف بأن اتسم بالسرعة في الزمن، فماضيها لا يختلف عن حاضرها فهو واقع محاصر بالإرهاب ورائحة الموت ،التي تفوح منه من كل مكان يبرز ذلك قولها الوارد في النص دليل على ما نقول “أحاول أن أتذكر الان زمنا لم أكن أشعر فيه بالغربة والاختناق و….الان بالتشرد. يخال إلي أحيانا وكأن خروجنا من بيتنا في الدورة لم يحدث كله مرة واحدة في صيف 2008بل كان سلسلة بدأت قبل سنوات.كأن قطعا مني كانت تختطف وتسرق واحدة بعد الأخرى، حتى لم يبق شيء.”
هذا الشعور بالاغتراب والتهميش والإقصاء عاشته مها ،وعشناه معها لحظة وقوع نظرنا على صفحة الغلاف، فجعلتنا نبحث عن ربط علاقة بين المتن والصورة والتي لم نظفر بها إلا أثناء غوصنا عميقا في دركات الرواية، والعيش مع الوجع والألم هذا الوجع المسفوح على جبين كل عربي مهما كان انتماءه وتوجهه، مما يدفعنا الى القول أن سنان أنطون له ذوقه الخاص في استثارة الألم فهو لا يطلب اللذة المؤقتة بقدر ما يسعى الى تجذير موقف في متلقيه وربما ذهبنا هنا الى قول “طوني نيغري” عندما قال “إن الجميل يستهوي ذوق متفرج يطلب اللذة الجمالية أما الرائع فيصدم ويعطل قوى النفس ويثير فيه مشاعر الألم إزاء ما يخرج عن دائرة المخيلة الجمالية.
لذلك نفهم تغير سرعة الزمن من نسق بطئ الى مكثف وسريع نستشف ذلك من واقعة اقتحام الكنيسة ،وقتل روادها إضافة الى أن شخصية مها شخصية متنامية ومتغيرة لم تبق على حالها مثلما رصدناها لأول مرة تلك المرأة الساعية الى إخفاء ديانتها والتشبه بالمسلمات من خلال إخفاء صليبها بين ثنايا ثيابها أو تغطية رأسها حتى لا تعرف بين الجموع خوفا من أي محاولة اغتيال، أو تنكيل فنراها تظهر في برنامج تلفزي تتحدث فيه عن الواقعة كاشفة وجهها رامية بالخوف عرض الحائط ألا نرى هنا تشابها مع غيرنيكا بيكاسو؟
في 25ماي من سنة 1937يعرض بيكاسو لوحته المشهورة غيرنيكا والتي خلدت لأكبر فاجعة تتعرض لها مدينة غيرنيكا من نفس السنة وعندما سئل من فعل ذلك أجاب أعداءه بأنهم هم من فعلوا ذلك فعمله كان تحويل ما هو واقع الى مدار الفن فكان الإحساس نفسه أو يزيد، وهذا ما قام به سنان أنطون وهو المخرج للأفلام الوثائقية الذي حول عدسة الكاميرا نحو النص الإبداعي فأخرج أجمل ما يكون الابداع مما يحيلنا هنا، لقول “نيتشه” عندما قال “إنني أستعرض جميع ما كتب، فلا تميل نفسي إلا إلى ما كتبه الانسان بقطرات دمه أكتب بدمك” وهذا ما فعله “سنان أسال دما فوق البياض فخرجت لنا “يا مريم ” ليستقيم لنا فكرة مفادها أن غيرنيكا، ليست سوى العراق في أوج دمارها وتشوهها وتشظيها جراء القدم الهمجية التي وطأتها منذ التسعينات وما حرب 2010 إلا تلوين على أصل يتنفس الدم والخراب.
وفي عودة لاستفهام العنوان نجد أن هذه الجملة قد خرجت من لدن يوسف تلك الشخصية، التي عرفناها منذ الوهلة الأولى ،والتي لم تكن حاملة لفكر ديني أو لها علاقة قوية بالرب فهي لا تنكره ،و ليست شخصية يوسف كشخصية أخته حنة الحالمة بأن تكون زوجة المسيح ،ورغم تخليها عن حلمها بأن تكون راهبة إلا أنها لم تنأ عن الاحتفال بالأجواء الدينية وتحويلها الى فضاءها الخاص المتمثل في غرفتها الصغيرة. فنفهم أن يوسف وإن كان تواجده في الكنيسة إحياء لذكرى وفاة حنة إلا أن عقيدته المسيحية ثابتة وهو ما ساهم في تكسير أفقنا وغير وجهة نظرنا، وجعلتنا نتفاعل أكثر مع النص وننغرس في موجة احاسيس عنقودية كل التيمات التي دفعت لتغير أفق توقعاتنا وخلخلة تصورنا الذي ولجنا به النص فيستحيل القارئ النموذجي أو الضمني الذي يجذر له المؤلف متعاطفا ومنفعلا مع الشخوص مما يحيلنا على استنتاج مفاده أن هذه الرواية نفسية بامتياز اسفرت عنها تلك المنولوجات الجوانية التي اضطلعت بها كل شخصية
وبالإضافة إلى مصطلح القارئ الضمني نجد مصطلحا اخر،هو المسافة الجمالية
DISTANCE HESTITIQUE
وهو مفهوم نهضت عليه نظرية التلقي والذي يمثل بعدا جماليا يتوسط يبني تدريجا لأفق توقع يكون مغاير تماما مع الأفق السائد
فمع “إنجي همام ” و “هاشم شقيق ” قد كان لنا موقف ثالث ساعد منهج التلقي على فهمه وتبينه حيث أن سنان أراد من نصه أن يكون مغرقا في المحلية نزاع لإبراز مأساة المجتمع العراقي فما كان منه إلا ان راوح بين اللهجة المحلية، واللغة الفصحى وهذا ما دفعنا نحن معشر القراء للانخراط أكثر في الأجواء العراقية، وإن كان ضمن خطاب بولوفومي يتحدث عن الأقلية المسيحية فظاهر النص يوشي بذلك لكن المأساة العراقية متغلغلة في الجسد العراقي بكل طوائفه ومذاهبه حتى النخاع.
لنستنتج أن انبناء المسافة الجمالية قام أساسا على اللغة وهو الأسلوب الذي اختاره الكاتب يضفي نوعا من التغريب على نصه هذا التغريب والانزياح كان خادما ودافعا إلى الانخراط أكثر وأكثر في فصوص النص.
في ختام هذا العمل، نقول إن سنان أنطون رجل متعدد المواهب فهو الشاعر والمخرج والروائي الفذ استطاع استحضار الكتابة في أعنف تجليتها وفي إحالة على ما نقول، نذهب الى ما ذهب اليه “جون فرنسوا ليوتار” حين قال “لا شيء تبقى بما هو سياسة غير مقاومة اللإنساني. وهي مهمة الكتابة والفكر والأدب والفنون” هو ذا الإبداع بكل تجلياته ليس سوى مقاومة لكل أشكال الدمار والأقصاء والعنف.
أنطون سنان “يامريم” منشورات دار الجمل 2013
المسكيني ام الزين بنشيخة الفن في زمن الإرهاب منشورات ضفاف 2016
مدايني مصطفى دراسات في السرديات الدار العربية للكتاب2007
امبرتو ايكو 6نزهات في غابة السرد ترجمة سعيد بنكراد المركز الثقافي العربي 2005

One Reply to “يا مريم رواية غيرينيكا جديدة …قراءة نقدية بقلم هيفاء قنومة من تونس.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*