الموت العاهر بقلم الشاعر محمد آدم من مصر.

الموت العاهر
يجلس علي الرصيف مثل العاهرة تماما
ويراقب المارة
قد يركب الأتوبيسات العامة
أو يسافر في عربات المترو
وفي داخل الطائرات
وقد ينام تحت سقف بيت مهدوم
وقد يتخلل عريشة امراة عمياء
لا تعرف هل طلعت الشمس
أم غاب النهار بالفعل
الموت العاهر
لاشكل له
أو لون
ولكنه دائما ما يمسك في يديه
بلطة
وفي فمه غليونه الضخم
وهو يدخن سجائره المحشوة بالزمن
فوق زريبة حيوانات
أو بين عشش الصفيح
في فمه صفارة صغيرة
مثل لعب الاطفال
أحيانا
ماينام في الخرائب العامة
وكما ينام في المستشفيات الحكومية
علي كتفه بندقيته المجهزة
بالطلقات
والمسدسات
مرة
تراه سائرا في الطريق العام
ومرة أخري
يضحك في الليل مع حراس المقابر
وهو يلعب معهم لعبة الثلاث ورقات
فهو لا بعبأ بالشمس
ولا بالقمر
لا بالصيف
ولا بالشتاء
هو فقط
حيوان الله الأخرق
يزرر سترته المزركشة بالمواعين علي نفسه
ويتلفع بالجماجم
ويسير مقهقها في الشوارع
من كل تلك الحيوانات
التي تسير علي قدمين
حافيتين
أو من كل تلك الزواحف
التي تتخبأ بين الشقوق
وعلي الحيطان
إنه الموت الكتاني الأحمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*