تذكرة سفر … بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر.

قالت: سأموت يوما
حينما يزور القدر…
وظللت أرقب وجهها
كالطفل يحسب أبويه من الخالدين
كالمودّع للقمر
أبحث فيه عن لحن عودي
فلم أجد له وتر
كان الربيع يحزم أمتعته للرحيل
والأزهار خلف ثنايا الروابي تستعد للعويل
وبسائم الأمّ الحنون
تداعب فرحى.. قلبي النحيف
وضيق الدنا يلسعنا
ربما قبل.. بعد مجيء المصيف
والأفئدة حول فراشها تنتظر الأسى..
والساعة العطشى تقطر ولم تكتف
بعد الظهيرة وقبل المسا
والخوف فوق الرؤوس عيان
يسألونني.. فأجيب لعلّ وعسى
……………….
وجاءت ساعة الرحيل..
ورحت أسأل كلّ شيء حولنا
حتّى سألت الصمت الحزين
ولم أجد لحدّ اللحظة جواب
أترى سيعود من دفن بالتراب ؟
واغرورقت بالدموع عيوننا
وطرحت قلبي بالأرجاء
لم يبق شيء غير جثمان
يرقد داخل الكِساء
ونظرت للجثمان رمش من عزايا يعزّيني
وقد حلّ الشقاء..
……………….
وبقيت وحدي في الحريق
القلب بين براثن الأشجان
غادرت اللّبؤة بيت العرين
وذهبت هي وبقي الشبل وحده حزين
هذي حلاوة الدنيا قد ضاعت
وانتهى السند المتين
قد قالت:
سأموت يوما حينما يزور القدر…
وزار القدر وبعده ما عاد للدنيا.. بصر
ولم تعد ظهيرة ولا المسا
في كلّ يوم أمنّي الأحلام في قلبي
فأنتظر المسا..
النّاس ماتت.. والمساء نجى
وملّ القلب انتظار الأسى
أترى ستعود حبيبتي؟
أم أنّ صحبة القدر وجبت
لأضمن فيها.. رحلتي؟
يا ليت للقدر تذاكر لآخذ عنك تذكرتي
فلقد رحلت حبيبتي
واستعجلت.. مجيء القدر.. !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر – 14 جوان 2021

One Reply to “تذكرة سفر … بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*