الجِدار… بقلم الشاعر ابراهيم مالك من موريتانيا.

كَعادتي،
سأجلسُ مُلتصقًا بِجدار
أهزّ الرّيح التي في قلبي
لعلّ قَطرة فَرحٍ واحدةٍ
تنبعثُ منّي و تُهدّأ من رَوعي
على الجدار لَوحَتان
إحداهما تَحمل صُورة أًمّي
أمّا الأخرى فَهي لِبطلٍ قَومي،
سيسقط بيتُنا قريبا،
وكذلك البطل القَومي
ستبقى صُورة أمّي مُعلّقة على الجدار!
ليست القُوّة أن تُقاوم و تنتصر دون أن تسقط،
عليك أن تَسقط أحيانا لِيرى العالم طريقة وُقوفك
يُعلّقُ النّاس دائما صُورهم الحزينة و ذكرياتهم السّعيدةُ فوق جُدران المنزل،
لذلك تَبتلّ الجُدران عادةً في الشّتاء
من فرطِ الحنين و الدّموع
أَرى جِدارا يمشي
يَحمل حُزن البَيت مَعَه
أرى بُيوتًا تنهار بكاملها
من فرطِ الوِحدة و الحُزن
أثناءَ الحَرب أيضا
رأيتُ جدارًا صامدا بقُوّةٍ
أمام قَذيفة
ينتظرُ طفلةً صغيرةً
تخرجُ من تحتِ الأنقاض
أصدقائي قليلون جدّا
جُدران غُرفتي الأربعة، و الحُزن.

2 Replies to “الجِدار… بقلم الشاعر ابراهيم مالك من موريتانيا.”

  1. أثناءَ الحَرب أيضا
    رأيتُ جدارًا صامدا بقُوّةٍ
    أمام قَذيفة
    ينتظرُ طفلةً صغيرةً
    تخرجُ من تحتِ الأنقاض
    أصدقائي قليلون جدّا
    جُدران غُرفتي الأربعة، و الحُزن.
    المقطع الأخير من القصيدة مثير للدهشة لأنه يكسر توقعات القارئ ويفتح على ممكنات التأويل. الصورة تبدو مالوفة للقارئ لكنها تتجاوز إنتظاراته فكيف لجدار بأن ينتظر طفلة حتى تخرج من الأنقاض وكيف يصبح الجدار من الاصدقاء المقربين رغم أنه جماد ليس فيه روح . لكن الشاعر هنا جعل من هذا الاخير كائنا يتنفس ويحس وكائنا وفيا بما أنه جدير بالصداقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*