عورات العالم الافتراضي…! بقلم الكاتبة هيلانة الشيخ من فلسطين.

من دون صباح الخير الذي قلّما يحمل خيرًا، ومن دون مساء النور الذي لا نور فيه ولا ضوء.
إلى ماذا آل بنا هذا العالم الافتراضي الأزرق؟
خلف صورٍ أغلبها مستعارةٍ وما ليس مستعارًا لا يشبهنا! ومهما تقنّعنا وتجمّلنا يبقى قُبحنا مفضوحًا، أجسادنا عاريةً، لحومنا مكشوفةً يتعاقب عليها الذباب، نتبادل القلوب والأحضان كبروتوكول حضاري، العزاء والتبريكات، الضحك والوجه الباكي وربما بضغطةِ إصبع نضحك على ما يستحق البكاء ونتباكى ونحن على مقعد الحمّام نتبوّل أيضًا..
والكارثة أن جيلًا تقاطع مع جيلين؛ جيل المسنين الذين بالكاد يبصرون الحروف ومؤخرًا تعلّموا وضع الفاصلة، وجيلٌ فُطم البارحة على أصابعه التي تكتب أسرع من آلة الكتابة التي كتب بها تاريخ أجدادنا، لا يعرفون الفرق بين الضاد والذال، نعم جيلٌ لديه مفرداته المُعربة وجيلنا الذي سقط بين الجيلين، ليستبدل سيجارة الحشيش بمنشورٍ ملتف على نفسه، أو طبق الفول بالزيت بمعزوفة لأم كلثوم على الريق، أو قصة نصفها مختلق ونصفها عورة!! يا للهول ألهذا العالم عورات؟
نعم عورة يشمئز المستور منها؛ لماذا ننشر غسيلنا المتسخ؟ لماذا صارت صيحة التحرش واغتصاب الزوجات وإدمان الخمور والتشهير والخوض في الأعراض حرية شخصية؟!
في هذه القصص طرفان؛ هذا طلّق زوجته وهذه خسرت ضرسين وفرشاة أسنان، وماذا بعد؟
قهوتي اليوم باردة، فستاني ضيق، سيارتي تحتاج تغيير إطارها الأمامي، أظافري، فلان أعارني سرواله الداخلي الأحمر وكتب لي إهداءً عليه، فلانة اليوم أجمل امرأة وغدًا وربما بعد ساعة أو دقيقتين تصبح عجوزًا شمطاء تدّعي الثقافة سطحية تافهه خلفيتها!! لا، لا تملك خلفية.
وفلان سينتحر عزّوه، فلانة تعرضت لكلبٍ في سريرها اقتلوه.
مهازل النساء تفوقت على الحروب التي هُمشت وباتت قضية فلانة أكثر أهمية من قضية تقسيم الكعكة الكبيرة، لماذا؟ لأنها حصدت ألفين من الإعجابات ونصفهم من المشاركات الوهمية.
هل على كل من يستخدم هذا العالم غرامة يدفعها بالتسول أو المعارك الخاسرة؟ هل نحن مجبورون لتقبّل استفراغات معداتكم واستقبال أمراضٍ عشوائية من فئة ضلت باب العيادة؟
دعوا الصرعات جانبًا واحتكموا للمنطق الذي يقول: من دخلت شقة رجل بكامل رغبتها لديها رغبة واستعداد لدخول حجرة نومه، ومن خلعت ملابسها الداخلية لا تطالب على صفحات الفيس تحت هاشتاغ الناجيات، ومن اشتراكِ اليوم غدًا يبيعكِ لمن يدفع أكثر، ومن طالبك باسقاط الجنين لا يُلام فالسائل المنوي لا يلقح بِكرًا.
ولا تدعيّ الرجولة وأنت تمارس عادتك السرية في العلن، وتداعب عضوك في صندوق الرسائل وتطلق لحيتكَ على العام، تنزّلوا عن مقعدٍ ثمنه عورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*