ضوء يلوّح لي..! بقلم الشاعرة آفين حمّو من سورية.

لقطة
(حشد من الناس يتأملون جثة سيدة رمت نفسها من البناية المقابلة للمارستان من الطابق الرابع )
لأبتعدْ عن حياتي البائسة
دخلتُ مارستان
ظننتُ وأنا عند بوابتها سأكون محاطة بأنواع الورود
والنارنج
اوحتى سأرى أرانب وردية بأوبار ناعمة تقفز أمامي
فوجئتُ بسناجب كسولة لا تصحو إلا حينما تتضور جوعًا
لم يبق منها شيء لتهبه للحياة
في الشارع المقابل من المارستان شباك مغلق
كل مساء ينبعث منه ضوء يلوح بيده لي
كثيرا ما كان يشغلني الممرض المرافق لنا
سيبقى احتياطا لظلي دائما
لم أشعر بالغربة أبدًا
هنا
لا وجود للغد إبدًا
كل واحد منَّا يريد وطنًا بلا جيران
حياة كاملة نعيشها بالحب
لا أحد منا يريد استلام السلطة
شكلنا قبائل من النجوم المضيئة
أقمنا ما وراء الخلود حياة لا تزول
حياة كاملة لا يمكن أن تتكرر ابدًا
نتدحرج على أرضية الغرف متظاهرين بأننا اسفنجات مبللة بالماء
قد يخطر على بال أحدنا أن يستلقي على غصن شجرة لساعات متظاهرًا بأنه قميصٌ مبلل معرضًا نفسه لأشعة الشمس ليجف
أو يتخيل وسادته كأمه فيضع رأسه على كتفها ثم ينام واقفا
أحيانا كنا نتشبث بقشة كأنها صخرة والريح تحاول قلعها
نكتب على العشب كتابات حمقاء
كأننا نكتب رسائل ونرميها في صندوق البريد
ابتكرنا عالمنا الخاص
ولغة خاصة
لغة للنباتات والحيوانات من كل الأصناف
كأننا قواميس للغات
أحيانا كنت اتظاهر بأنني وردة على وشك الموت
ما أن تمتد يد باتجاهي حتى أشعر بذعر كبير
وأسقط
كما تسقط البتلة على الأرض
أو
أو
لم أعد في حيرة من أمري
بتخلصي من فكرة أنني نقطة
استطعت استعادة أصابعي الذائبة
والقيام بالعد
استطعت إطفاء النور
في غرفتي
لأن في الشارع المقابل
من الشباك المغلق
ضوء يلوح بيده لي
ويعدني بإقامة دائمة في الجنة
افين حمو/سورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*