غُربَة…! (تابع) بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     ما أَقسَاكِ غُربَةً

     تُعَلِّمِينَ الكآبَةَ وَنَكْأَ الجِرَاحِ

     تُدَاعِبِينَ عَاشِقَينِ عَلَى فِرَاشٍ مِنَ الجَمرِ

     يَتَلَوَّى جَسَدَاهُمَا دُونَ جَنَاحٍ

     لا غَيمَ

     لا سَحَابَ

     لا مَطَرَ

     صَحوٌ قَاسٍ يَضرِبُ خِيَامَهُ في العَرَاءِ

     يَنشُبُ أَطافِرَهُ فِي جَسَدِ الوَقتِ

     فِي شَرَايِينِ الشُّعَرَاءِ

     نَجمَةٌ لأُختِهَا تَقُولُ –

     مُدِّي لِشَاعِرٍ يَدَيكِ

     إِفتَحِي لَهُ القَلبَ

     وَحدَهُ بالحُبِّ جَدِيرٌ

     ألا رَأَيتِ كَيفَ يَحرُثُ حُقُولَ أَيَّامِهِ

     وَيَزرَعُ أَثلامَهَا الكَلِمَاتِ ؟

     يُقَلِّدُ الفَلَّاحَ يُغَنِّي

     ما أَجمَلَ رَقصَ المَعَانِي

     عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ

     غُصُونُ تُصَفِّقُ للطُّيورِ

     لِشَمسٍ عَارِيَةٍ تَستَحِمُّ فِي تِيهِ النَّظَرِ

     نَجمَةٌ أُخرَى تَقُولُ –

     دَعِيهِ يَرتَاحُ عَلَى ظَلامِ اللَّيلِ

     وَضَوءِ النَّهارِ

     يَقرَأُ طَالَعَهُ مَعَ طَلعَةِ فَجْرٍ

     يُقَبِّلُ خَدَّ الشَّمسِ يُوَاعِدُ قلبًا

     وَدَّعَهُ أَمسِ ..

     ما الأمسُ سِوَى جُرحٍ/ نَافِذَةٍ

     عَلَى الجِرَاحِ

     كآبَةٌ تَتَلَبَّدُ فِي شَوَارِعِ الحُبِّ

     لَيلٌ يَخلَعُ قَمِيصَهُ

     جَنبَ حَبِيبَةٍ

     يَقضِي لَيلَهُ حتَّى الصَّبَاحِ

 _  ما أَجمَلَ أَنْ تَرَى أيَّامَكَ الغابرَه

     تُفاجئُكَ على حافةِ النّافذهْ

     ما أجمَلَ التَّاريِخَ يُطِلُّ بِرَأسِهِ

     يَنتَمِي إِليكَ حَاضِرُهُ

     فِي تَجَاعِيدِهِ تَقَاسِيمُ وَجهِ امرَأةٍ

     عاشقةٍ

     تَتَعَرَّفُ عِليكَ فِي مرآةٍ مُحَطَّمةٍ

     لكَ فيه ألفُ وَجهٍ

َ

     من أَينَ لكَ مُخَيَّلَةٌ

     تَستَجمِعُ وَجهَكَ دُفعَةً وَاحِدَةً

     ويَنفِصِلُ عنكَ وُجُوهًا ؟!

     غَالِبًا ما رَأَيتُكَ فِي لُغةٍ بَسِيطَةٍ

     أَو  فِي بساطَةِ اللُّغةِ

     يُقيِّدُكَ كلامٌ مُرَكَّبٌ حِينًا

     مُبَارَكٌ أَحيَانًا

     لأنَّ أَجنَحَةً تَطِيرُ بِكَ إلى دُنيَا سَلامٍ

     تَستَقبِلُ وَجهًا قَدِيمًا جَدِيدًا

     يَرسُمُ عَلامَاتِ النَّصرِ

     آنًا بِيَدِ اللَّيلِ

     آوِنَةً بِيَدِ النَّهَارِ

     عَلامَاتٌ –

     سِمَاتٌ هِيَ الحَيَاةُ ..

     إِشَارَاتٌ تنهالُ عليكَ كالشُّهُبِ

     تَتَأَوَّلُهَا .. تَقرَأُ حَظَّكَ

     تُصغِي إِلَيهَا عَلَى عَجَبِ ؟

     مِن أَينَ لهَا أَنْ تَبُوحَ لكَ 

     بِأَسرَارِ الماءِ ؟

     كَيفَ لهَا أن تَفُكَّ أَلغَازَكَ

     فِي غَابَاتِ المَعَانِي وَبُحُورِ المَجَاز ؟ 

     أَمَامَكَ طَرِيقٌ طَوِيلٌ

     طَوِيلٌ

     طويلٌ

     صَعبُ المَسَالِكِ

     مِفتَاحُهُ زَيتُونةٌ خَضرَاءُ

     حَولَها بِركَةُ ماءٍ وسُلْحَفَاةٌ

     تَقرَأُ التُّرَابَ حَبَّةً ..  حَبَّةً

     زَيتُونَةٌ

     قَصِيدَةُ نُورٍ

     تَحيَا عَلَى فَتَافِيتِ صُوَرٍ        

     قَديمَةٍ  تَتَجدِّدُ

     وَإذَا بِامرَأةٌ تَكَادُ من فَرطِ الحَنَانِ

     تَفقِدُ حَنَانًا

     تَحمِلُ كلَّ الحَنَانِ لكَ

     فِي جِرَارٍ مُعَتَّقَةٍ

     تُسَافِرُ …

     تَعُودُ لتُسَافِرَ مَهِيضَةَ الخَاطِرِ

     تَمسَحُ كآبةً عن وَجهِهَا

     وَغُيُومَ أيَّامٍ يُغَذِّيِهَا السَّرَابُ

     كأنَّهُ الضَّبَابُ

     أَو ما يُشبِهُ لُغَةَ الرَّمَادِ

     تَطبَعُ علَى وَجهِكَ قُبلَةً

     تَفتَحُ شَهِيَّاتِ العِنَاقِ ..

        (يتبع)

        ميشال سعادة  من ديوان  [ أغصان الشَّهوة ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*