جروح في الوقت.. بقلم الكاتب اسماعيل أل رجب من العراق.

تمتلك هي نسخة ثانية من مفتاح شقته ، باتصال هاتفي اعلمته انها بانتظاره ، أخبرها أنّه خرج من الشقة في مشوار لجلب بعض الحاجيات ، وهو حاليا في طريق العودة ، انطلق خياله ليبتلع الوقت المتبقي لوصوله “”
اجتاز اشجار الآس ، التي تشكّل سياجا مفتوحا امام الممر، خطوات تفصله عنها ، صعد درجات معدودة ليقترب من باب الشقّة ، وبينما كان يفتح الباب ، استوقفه صديقه الذاهب الى الجهة المعاكسة وقطع عليه خيالاته المتتابعة “”
قال صديقه: وددت اسألك باعتبارك طبيب بيطري!!
الطبيب البيطري : تفضل ” قالها على مضض.
قال صديقه : دجاجتي الكبيرة يتساقط ريشها ، وصارت تبيض بيضة واحدة كل يومين ، بعد ان كانت تبيض يوميا.
الطبيب البيطري : لعلّ المشكلة في غذائها ، أو تدفئة مكان مبيتها في هذا البرد القارص.
ثم عاد الطبيب يسرح في خياله ، فتح باب الشقة، فداهمه عطرها الفرنسي ، واطلقت ذراعيها لاحتضانه ، فراح يداعب شعرها ، ويقبّلها “””
قال صديقه : دكتور ، دكتور، يرفع صوته ، والطبيب سارح في مكان آخر.
الطبيب : تفضل “” قالها وهو ينظر الى ساعته وتتصاعد انفعالاته .
قال صديقه : النعجة يادكتور تنام كثيرا ، كانت تلد مرتين ، لكنّها توقفت هذه السنة عن الولادة وانقطع حليبها.
الطبيب: لعلها صارت كبيرة السّن ، وهمَّ بالإنصراف “” ليلتحق بحبيبته ، فقد أضاع الكثير من الوقت ، حملها بين ذراعيه وهي تتغنج ، وتضحك ، حتى باب غرفة النوم ، وكاد يلقي بها على السرير، لولا ان صديقه تبعه وأمسك به من ذراعه..
قال صديقه: سؤال أخير يادكتور، البقرة تسعل دائما ، ولم ينفع معها اي علاج.
الطبيب على عجل : لابد ان الماء الذي تشربه غير نظيف..مع السلامة ،، مع السلامة ، وانطلق مسرعا وهو ينظر الى ساعته ، ويأخذ القلق منه مأخذا ، لأنّه تعطّل كثيرا ، ولدى دخوله الشقة ، لم يجد سوى بقايا عطرها.
اسماعيل أل رجب
آب2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*