( أن تَكُونَ وَحدَكَ ) بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     أن تَكُونَ وَحدَكَ

     حولَكَ مُعَذَّبُو الأَرضِ _

     هَابيلُ

     مارتن لوثر كينغ

     وآخرونَ كثِيرُون …

     جَمِيعُ المُخَيَّمَاتِ حَولَكَ

     جِراحُ الأَرضِ والوَردِ

     بَيَاضُ الزَّنَابِقِ في الحُقُولِ العَذَارَى ..

     جَمِيعُ مَآسِيكِ يَا دُنيَا

     مَأسَاةٌ وَاحَِدةٌ

     نَتَسَلَّى عَنِ المَأساةِ

     والدَّائِرَاتُ دَوَائِرُ …

     … وتُطِلُّ الأفرَاحُ برأسِها وتَغيبُ

     قَمَرٌ يَعشَقُ الشَّمسَ تَقسُو عَلَيهِ

     تُجَافِيهِ

     غَرِيبُ أمرُ هَذَا العَالَمِ

     ما تَغَيَّرَ شَيءٌ

     لن يَتَغَيَّرَ شَيءٌ

     مُدُنُ العَالَمِ كمَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ !

     مَآسٍ تَتَكَرَّرُ ..

     آدم !

     تأمَّلْ مَلِيًّا

     حَولَكَ عَينٌ فِي أَسفَلِ الجَبَلِ

     تَدُرُّ عَلَيكَ ماءً

     صَفَاءُ المَاءِ أخضَرُ

     كالعُشبِ في جِيرَتِهَا يَضرَعُ إلَيهَا

     إِلَيك …

     الوَادِي لِسَانٌ

     ألمِيَاهُ مَنسِيَّةٌ غَائِرَةٌ

     وَالحَصَى بَيضَاءُ سَودَاءُ

     لا حَصَاةَ تُشبِهُ أُخرَى

     رُغمَ ذَلكَ تَتَسَاكَنُ الحَصَى

     والنَّاسُ نيَامٌ .. غافِلُون

     والأيَّامُ أنهَارٌ تَجرِي تَجرِفُ

     ذِكرَيَاتِ الأَرضِ الحَالِمَة ..

                                         28

     أن تكونَ وحدَكَ

     كأنَّكَ فَاصِلَةٌ بين اللَّيلِ والنَّهَارِ

     كأنّكَ زَمَنٌ نَسِيَ ذاتَهُ

     فِي حُضنِ الشَّوقِ

     كأنَّ الأشوَاكَ تَفتَرِشُ هَامَتَكَ

     يَستَفِيقُ الزَّمَنُ مَذعُورًا

     في غمرَةِ الألَمِ الألِيم !

     … وتعرفُ أنَّ الخَوفَ لُعبَةُ الكبَارِ

     ومائدَةُ ألعابِ الصِّغَارِ

     كنَّا صِغَارًا

     فِي اللّيلِ نُتَمتِمُ كي لا نخافَ

     فِي النَّهَارِ كي لا نَنسَى ..

     آدم !

     ألخوفُ لُعبَةُ الوَهمِ

     والشَكُّ مُوجِعٌ قَبلَ وبعدَ

     جَلاءِ الحَقِيقَة

     والغَريبُ أنّ الكرَاهِيَةَ تُولِّدُ الصَّدَاقَةَ

     والشَّتِيمَةَ هِي بَعضُ الفَضِيلَةِ

     وَيَتَرَاءى لكَ أنّكَ حَجَرٌ

     فِي حَائِطِ الكنِيسَةِ يُصَلِّي

     وأنَّكَ جَمرٌ .. بَخُورٌ

     وَعَبَقٌ يَتَصَاعَدُ

     وَيَخطُرُ بِبَالِكَ مَسِيحٌ يَمسَحُ الخَطايَا

     عَشَّارٌ يَتلُو فِعلَ التَّوبةِ

     فَرِّيسِيٌّ لا يَعرِفُ الى الصَّلاةِ طَرِيقَا ..

     وفي حَضرَةِ الصَّمتِ يَهبِطُ عليكَ

     وَهجُ قَدَاسَةٍ من شُعَاعِ نُورٍ ..

     يا طِيبَ ألوانِ الطُّقُوسِ القَدِيمَة !

    ويا طِيبَ سَاعةَ صَلَّينَا مَعًا

     غَدَتِ الأصوَاتُ صَوتًا وَاحِدًا !

                          ميشال سعادة

                              من ديوان

                       ( أن تكونَ وحدَكَ )

Peut être de l’art

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*