الانسان والزمن… بقلم الكاتبة التلميذة فاطمة دريرة من تونس.

كلمة رئيس التحرير: تناولت التلميذة الكاتبة أهم إشكال لدى الإنسان وهو مشكل الزمن، فرغم ملازمته له كملازمة الظل للجسد ورغم ما كُتب عنه وما أثاره لدى الفلاسفة من حيرة إشكالية، فهو ما يزال يتعرض بما هو إشكال إلى كثير من اللبس والغموض مفهوميّا، كما ما يزال يُتعب الإنسان في فهمه والسيطرة عليه … لكن بروح طفوليّة مبدعة وبفكر ناشئ على كبريات المسائل وبرؤية بسيطة وواضحة تمكنت التلميذة فاطمة من تحويل “الزمن” في علاقته بالإنسان من معضلة مفهومية إلى حالة معيشة بوعي، مما سمح لها التحكم فيه بتوضيب مخطط يستجيب لسلوكها اليومي منظمة لدقائقه وساعاته وأيامه وبالتالي السيطرة عليه والانتفاع به وعيا ومعيشا .

النص:

    عرف الانسان منذ بعيد الزمان قيمة الوقت وحرص على عدم هدره لأنه يعدّ من الأشياء الثمينة التي إذا ضاعت مرة فلن تعوّض ولن تعود وقد احتكم الحكماء منذ زمن غابر على أن الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك.

    ولقد لاحظت يا عزيزي القارئ أن في هذه السنوات الأخيرة أن الناس بمختلف شرائحهم أطفال، شباب، كهول وشيوخ لم يعيروا اهتماما مناسبا للوقت وأصبحوا حبساء هواتفهم النقالة وألعابهم الالكترونية وأنا كنت من بينهم.

إلى ذلك اليوم الذي وقفت فيه وقفة حازمة مع نفسي وقلت: ” حسنا، يا فاطمة، كفّي عن اللهو ونظّمي وقتك “، وهكذا بدأت رحلتي في الوقت وكيفية تنظيمه والتي ستكون قدوة للأطفال الذين في مثل عمري.

سأبدأ القول أنّ هذا العام كان استثنائيا بسبب هذا الوباء الخطير الذي تفشى في بلادنا وسبب الهلع في أنفسنا نحن الصغار. وكنّا معظم الأيام، مجبرين على المكوث في المنزل بدل الالتحاق بمقاعد الدراسة، وهنا نظمت وقتي كالآتي بمساعدة أمي الحبيبة فكنت استيقظ باكرا فلا أضيع وقتي في النوم المبالغ فيه، أصلي صلاتي وأتناول فطوري وأقسم نهاري بين العزف على آلتي المفضلة البيانو ساعة من الزمن ثم أتحول إلى القيام بعديد التمارين في متعدد المجالات الفرنسية، العلوم والعربية وهذا يأخذ مني معظم الوقت ولا أنسى أيضا المطالعة فمع كتابي أو قصتي أنسى نفسي فتمرّ سويعات. وأخيرا، أعطي نفسي الحقّ في الترفيه والراحة بمشاهدة التلفاز أو اللعب هكذا أكون راضية مطمئنة.

أما بالنسبة للأيام التي كنت أدرس فيها والتي كانت قليلة هذه السنة، فكان أغلب وقتي يكون في مدرستي وعند العودة أحاول بكل جهدي أن يكون وقتي منظما فأنا أعلم أهميته فبحسن استغلالي لوقتي تحصلت على نتائج باهرة وكان النجاح والتفوق من حليفي.

     فأنا أنصح الجميع بتنظيم الوقت، فبه يكون سببا صريحا مؤديا للنجاح وهذا الكلام لا يقتصر على الأطفال فحسب وإنما هو موجه لجميع الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*