ضَيــــاعٌ… قصة قصيرة بقلم الكاتب أحمد برحال من المغرب.

هي نفسي التي رأيتها تخرج مني لِتقابلني، فأسرعتِ الخطوَ، واتخذت لها مكانا على الكرسي المقابل للطاولة التي أجلس عليها، وضعت اليمنى على اليسرى، فزادت جرأتها وطلبت من النادل قهوة، دون أن تستشيرني، وهمَّت أن تشعل سيجارة، لولا أنها تذكرت حساسيتي.
غشيني إحساس بتناقص منسوب الثقة في جسدي، فازدادت شكوكي، وكبرت مخاوفي، فَطَفَتْ آثار الخوف على قسمات وجهي، لم أُصدِّق أن نفسي التي كانت داخلي، أصبحت خارجي، واستقلت عني، وزاد اندهاشي، عندما رأيتها تنظر إلي وجهي، وتتفرس مظهري، أدركت أنها لم تكن تعرفني، وهذه فرصتها لتكتشفني، أو بالأحرى لترى الوجه الآخر مني.
تحمل قلما وورقة، بين الحين والحين تسجل نقطاً، وتشطب على أخرى، فشككت في أنها تكتب تقريراً عني، لذلك قررت ألا أبوح لها بما في داخلي، مخافة انتشار أخباري، فتوسلت إليها بالعودة إلى جسدي، لأحكم عليها قبضتي، لكن توسلاتي احتضنت الفراغ، فركبتِ الجبل، وبِتُّ أعيش دون نفسي، نفسي التي غادرتني، فضِعت وضاعت أحلامي، لأن نفسي التي كانت داخلي، ضاعت مني.
أتمنى ألا يصادفها كلب الراعي،
ليسوقها إلى الحظيرة،
فيستجوبها الراعي،
وتحت التهديد
تدله عني،
فيجمعني مع نفسي،
ويأمرُ كِلانا بِكَنسِ الحظيرة،
بعدها،
يُحولني وإياها،
إلى خدامٍ،
نأتيه بأخبار القبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*