النّاسك الدّفين بقلم الشاعر حسن المستيري من تونس.

“إلى روح صديقي و أخي محمد علي رحمه الله”
على أعتاب الصّمت
رأيت حزني متكسّرا
كأجفان شمس الخريف
كجبال الثّلج في عمق المحيط
سابحة لا تعلم كيف
لا تعلم إلى أين
كغيمةحبلى
بزخّات المطر
أتراها تمطر عيناي ؟
بعد رحيلك يا صاحبي
و قد تركتني في منتصف الطّريق
أجترّ ذاكرة صداقتنا
و أذيال خيبتي
لِما خذلتني يا صاحبي ؟
في منتصف الطّريق تركتني
كنتَ أخبرني
أنّ حملك أثقل
من أن يجعلك تستمر
كنتُ تقاسمتُ معك
أعباء السّفر
لا كان عليّ أن أدرك
ذلك بمفردي
فمنذ نعومة صداقتنا
كنتَ كتوما
لا تبثّ حزنكَ لأحد
و كنتُ ألومكَ دوما
أدعوك بالنّاسك الحزين
كنتَ تبتسم
ترمقني بنظرتك البريئة
و تبتسم
ربّما أنا من خذلك
وقدّمك قربانا للموت
حين تغافلتُ عنكَ
خذ من روحي و انهض
يا صاحبي
فأنا مثقل بالأحزان
منهك من طعنات الزّمان
مَن سيحمي ظهري؟
أفق يا صاحبي
أسند رأسك على صدري
فالطريق طويلة
والذئاب تهاب
من كان له رفيق
لم أستطع وداعك
لم أستطع حتىّ
الوقوف على قبرك
فسلام لروحك
أيّها النّاسك الحزين
سلام لروحك
أيّها النّاسك الدّفين
لا تضجر يا صاحبي
فلنا تحت عرش الرّحمان موعد
بإذن ربّ العالمين
نم في سلام
يا صاحبي
نم في سلام
إمضاء : حسن المستيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*