تعال نلتقي… بقلم الشاعرة دنياس عليلة من تونس.

تعال وسافر في بحر عينيّ
إلى جزر عذراء وشواطئ
ما وطئتها أقدام
إلى آمال بعيدة مهجورة
تسكن خلف التلال
منذ آلاف الأعوام
إلى أمنيات متيبسة
عطشى تنتظر الرواء من لقائنا
و إنبثاق الماء من رحم الأيام
تعال نلامس أمانينا لتصير جداولَ
وينابيعَ دافئة متدفقة على الدوام
فلنمسك بالمستحيل ونزرع حروفا
وكروما وأعنابا و ورودا وأحلاما
حتى تشهق الأرض بالحياة
و يفتح لنا الكون ذراعيه ويطيب المقام
ففي الوصال ولادة حياة
ودون الوصال موت واعدام


هنالك في الأفق البعيد
أمنية وضاءة تراقصنا
وبرق يضيء على وجوهنا
مبددا الظلام
فلنعرج نحو السماء
نسرق من البرق جذوة
ومن ثغر النجوم قبلة
نزرعها على شفاه عشقنا
المعلق على الغمام
وننتظر أعاصيرَ ورعودا
وصواعقَ تضرب قمم جبال الآلام
و أمطارا طوفانية تمحو
آثار تضاريس الأسقام


أثناء السفر
حين تتوغل في البحر
ارم هموم البر
للموج يمضغها
ويقدمها للحيتان وجبة طعام
وحين تصل مرافئي
اركض كالطفل فرحا على الصخر
واغف على صدري
كرضيع ما بلغ مدى الفطام
استنشق نسائم البحر من انفاسي
وترشف على شواطئي
أقداح الخمر المدام
حتى تشرق شمس السعادة من عينيك
و تأتي الأقمار ليديك
وتحوم حولك النجوم والأجرام
وحتى تغرد لنا النوارس لحن الخلود
مع زقزقات العصافير
و هديل أسراب الحمام
و تنحت الطبيعة بمعرفتها
لقصة لسنا ندري ما نسميها
لوحة أبدية في ذاكرة السماء
او تمثالا أزليا من رخام
دنياس عليلة / تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*