كان… بقلم الشاعر جمعة عبدالعليم من ليبيا.

كان بيتي هنا
وكان لي
جيران طيبون
يمشون بحذر
حتى لا يزعجون
قيلولة أحد ..
لا رصاص
يلعلع في الجوار
لا جثث ترمى
على قارعة القسوة
ولا هرج يثير
هلع القلوب الآمنة ..
يبتسمون بفرح
يتهادون..
فتسير الأطباق الصغيرة
في مسارات متعاكسة ،
ناقلة أرواح
الزوجات الكريمات
الكامنات
في النكهات المغايرة
كان بيتي هنا
وكان لي
أصدقاء كثيرون
وأحضان مفتوحة
ونوافذ مشرعة
على عبق الفجر
نتناول
ليالي الشتاء الطويلة
على موائد السمر
و نداوي بالموسيقى
وهن القلوب المتعبة
وفي الصيف
نفرش أرواحنا
على رمال الشواطيء ،
متعلقين بقمر مكتمل
يبث سحره
في مرايا الحكايات ..
كان بيتي هنا
عند هذا التقاطع ،
على العتبة الثانية
لهذا الجبل السارب ..
له أطلالة
على بحر الأمنيات
من سطحه
تتداخل الرؤى
عند خط الأفق المهاجر
وكانت النجوم تلمع
في سواد الليل ،
تتشرب
صخب اليوم
و تهدي
الأنفس الحائرة
إلى مرافيء الرضا ..
كان بيتي هنا
يعانق الأماني الباسقات
و تشرق الشمس
من شرفته العاشقة..
وكنت أزف القصائد
صوب الجميلات
وأعدو على حبال الحبور..
حينما كان
بيتي هنا ..
جمعة عبدالعليم
ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*