المخزن والدكاكين مرة ثانية (قصة قصيرة) بقلم الكاتب أحمد السقالي من المغرب.

بعد انصرام موسم التسوق الكبير قام صاحب المركب التجاري بمراجعة حساباته ليتأكد من الأرباح التي جناها وراء معاملاته مع أصحاب الدكاكين المتوسطة والصغيرة المنتشرة في المنطقة كلها والتي دأب على تمويلها وتموينها بكل البضائع والمواد المتوفرة في “المخزن”، فلاحظ أن هذه الدكاكين في ذمتها ديون كثيرة يجب تسديدها في أقرب الآجال، كما اكتشف أنها لم تتقيد بدفتر التحملات إذ أخلت بقواعد البيع والشراء فمارست الاحتكار والسمسرة والمعاملات الربوية وروجت بضاعة لم تكن مخصصة لها (دكان الآليات باع الجرارات مع الورد والأحذية وبائع الدجاج قسّط الكتب وسوّق الخضر والفواكه وتاجر الورد باع الحبوب والقطاني ومتجر أدوات الإنارة باع الأعشاب والتوابل والأقمشة ووكيل بيع السيارات حول المحل إلى إسطبل الحيوانات …) وهو الوضع الذي أدى إلى بلبلة المشهد التجاري بتغيير الزبناء لمحلات تسوقهم وتشويه أذواقهم و عاداتهم الاستهلاكية، بل إنها ساهمت في نفور نسبة كبيرة من المواطنين من الدكاكين ودخولهم في الإضراب عن الاستهلاك ! وقد ترتب على ذلك كساد مواد من دكان ونفاذ أخرى فى دكان آخر ! وبالتالي فقدان السوق لاستقراره واختلال موازينه. ولم يجد أصحاب الدكاكين بدا -وهم تحت ضغط المخزن وتهديده بحرمانهم من التموين- من أن يراجعوا بدورهم حساباتهم التجارية… لذلك عادوا إلى تفحص كناشات الاقتراض carnet de crédit الخاصة بالزبناء ! وقام صاحب كل دكان بعزل أي زبون ثبت أنه تسوق خلال الموسم من دكان آخر غير دكانه من أجل ابتزازه وتغريمه وتصفية حسابه وإلا سيكون حرمانه من التزود مستقبلا عنده. ودخلت على الخط جمعيات حماية المستهلك والهيئات الحقوقية والقضائية لفض المنازعات وإعادة الأمور إلى نصابها قبل حلول اليوم*… كل ذلك من أجل إرضاء صاحب المركب التجاري الكبير راعي انسجام السوق.
-يوم تعيين رئيس الحكومة والوزراء 5 أكتوبر 2021

One Reply to “المخزن والدكاكين مرة ثانية (قصة قصيرة) بقلم الكاتب أحمد السقالي من المغرب.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*