أَنَا البَادِيَة…بقلم الشاعر صالح سعيد من تونس.

أَنَا البَادِيَة…
أَرُومُ الفَلاَةَ وَأُشْقَى بِعُهْرِ النُّخَبْ..
وَأَهْوَى شِيَاهَ أَبِي تَرُوحُ صَبَاحًا بِفَيْضٍ مَكِينِ الطَّرَبْ..
وَتَغْدُو مَسَاءً لِأَوْكَارِهَا بِنَبْضِ المُحِبْ..
دَجَاجَاتُ أُمِّي لَهَا فِي الهُطُولِ عَلَى رُقْعَةِ الاِلْتِقَاطِ رَنِينُ الأَدَبْ…
وَفِي شِعْرِ عَمِّي دَوَاءٌ لِنَفْسِي العَلِيلَة إِذَا مَا طَوَاهَا التَّعَبْ..
أَنَا البَادِيَة … دِمَائِي عَفَارِيتُ قَوْمِي تَضُجُّ فَحِيحَا،
طَعَامِي أُسَوِّيهِ مِنْ طَرْدِيَّاتِ البَرَارِي فَتُرْمَى بِسَهْمِي طَريحَة..
أُمَلِّحُهَا مِنْ رُغَامِ الوِفَاقِ وَأَشْوِيهَا حُبًّا فَتَغْدُو مَلِيحَة..
وَزَرْعِي سَنَابِلُ عِشْقٍ دَفِينٍ سَقَاهٌ الشِّتَاءُ الأَصَمْ..
طَفَا فِي الرَّبِيعِ عَلَى ضِفَّةِ الذِّكْرَيَاتِ كَلَوْنِ العَلَمْ..
حَصَدْتُهُ نُورًا مُشِعًّا عَلَى نَخْبِ قَوْمِي بِوَقْعِ الهِمَمْ..
أَنَا البَادِيَة …. وَفِي الذَّاكِرَة مَوْجَةٌ عَاتِيَة..
صُخُورُ التَّحَدِّي عَلَى المَسْكِ بِالجَمْرِ دَرْسٌ أَصِيلْ…
وَسُمُّ العَقَارِبِ تِرْيَاقُ رَجْمِ الصَّبَايَا إِذَا هَزَّهَا الوَجْدُ عِنْدَ الأَصِيلْ…
سِبَاقُ الجِيَادِ بِطَلْقِ الفَوَارِسِ مِنْ رَاجِمَاتِ الرَّحِيلْ..
صِرَاعُ الفُحُولِ عَلَى النَّزْوِ عِنْدَ الطِّرَادِ بِحَارُ عَوِيلْ..
وَأَخْبَارُ مَجْدِ الأُصُولِ حَدِيثٌ لِأَبْنَائِي بَعْدِي إِذَا غامَ دَهْرٌ بِوَيْلٍ طَوِيلْ…
أَنَا البَادِيَة…..أَنَا الرَّعْيُ فِي المَرْجِ، فِي الوَادِي،
فِي كُلِّ فَجٍّ عَمِيقْ…
قَطِيعِي أُبَعْثِرُهُ فِي الفِجَاجِ أَسُدُّ بِه وَاجِهَاتِ الطَّرِيقْ..
قَطِيعِي إذَا مَا تَكَرَّشَ عَادَ إِلَيَّ بِشَوْقِ الغَرِيقْ،
يُبَعْبِعُ وِدًّا وَيَرْقُصُ عِنْدَ الأَصِيلِ بِمَا يَقْتَضِيه الفَرِيقْ..
أَنَا البَادِيَة… وَأَبْعَاضِي تَشْتَاقُ سَفَّ التُّرَابْ..
وَسَمْعِي لَهُ بَعْضُ شَوْقٍ لِصَوْتِ الغُرابْ..
وَلِي فِي الذِّئَابِ صَدَاقَاتُ أَهْلٍ تَهُدُّ الجَفَافَ كَوَبْلِ السَّحَابْ..
أَنَا البَادِيَة، يَا طَنِينَ النُّخَبْ..
سَمَائِي صَفَاءٌ، وَلَيْلِي رَوَاءٌ بِعِطْرِ الأَدَبْ..
وَأَشْوَاقِي بَحْرٌ عَمِيقٌ بِأَمْواجِه مُضْطَرِبْ..
أَنَا النَّبْعُ والمَجْدُ وَالتِّيهُ فِي كُلِّ حُبْ..
أَنَا البَادِيَة…..تَرَكْتُ الحَضَارَةَ للْغَانِيَاتِ،
وَللفَاتِنَاتِ،
وَللسُّفَهَاءِ وكُلِّ دُعَاةِ الرُّتَبْ.
صالح سعيد / تونس الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*