هبّة ساخنة..! بقلم الكاتبة مريم الأحمد من سورية.

أخبرتني الطبيبة النسائية أن تغيرات فيزيولوجية ستحدث عند اقترابي من سن ” اليأس” !
لم أستمع أو بالأحرى لم أعد أسمع سوى صرير فأر في رأسي يردد..
يأس، يأس!
كنتُ أرنو إليها و روحي تنهمر بعيداَ على بعد جبال و وديان و أنهار!
أرنو إلى رقّة شفتيها و الشعيرات السود على أطراف فمها!
هي أيضاً في سن اليأس!
و تبدو كئيبة!
ما زال أثر جل الإيكو على بطني و مناديل ورقية مسحتُ بها و بقيت ملتصقة بتلك المادة الشفافة.
” وضعك تمام. “
قالتها الطبيبة و وصفت لي بعض الفيتامينات المنشطة و المخففة للاكتئاب.
هي تعرف أن المرأة بهذا السن تحتاج إلى القليل من الأصدقاء،
إلى الكثير من السكينة و السلام.
تعرف أنها تتخلى يوماَ بعد يوم عن امتيازاتها كمحاربة شرسة، ستدير ظهرها للجميع و تبحث عن نفسها،
هي تعرف انها ستفضل العزلة، ستستلقي بجسدها المنتهك تحت الشمس و تسبّل يديها و تغرق في روحها.
هي تعرف.
ان الراية البيضاء شعارها !
ترقرقت حبيبات العرق على ظهري!
انتابتني قشعريرة!
و حدقتُ من نافذتها النظيفة إلى الحديقة المقابلة المكتظة بالبشر.
ليس في الحياة شيء من المسلّمات! بالكاد نتعرف على أنفسنا!
سألتُ الطبيبة؟
هل اشتغلتِ من قبل على شجرة؟
أقصد هل تسلقتِ شجرة زيتون أو جوز و رأيت الحقول تحتك؟
قالت : لا
ولكن ما دخل هذا بحالتك؟
أشعر أني في أعلى شجرة، يمكنك أن تطلقي عليها اسم شجرة الحياة، شجرة الأنوثة، شجرة المحبة.. لا أعرف.
سألتها :
هل أنت متعددة الاهتمامات؟
قالت :الطب فقط.. هذا عالمي.
قلت لها :
أشعر أني زهرة تارة، فراشة تارة أخرى.
أشعر أني حقل و غيمة، شجرة و ثوب امرأة عاشقة، نهر و سمكة تضحك!
ضحكت الطبيبة : إذن لا يأس!
لا يأس !
ماذا سأفعل بشأن الهبّات الساخنة يا دكتورة؟
اتركيها، سافري على جناحيها!
شدّت على ذراعي! و غمزت بعينها.
بينما كنت أخرج من العيادة، التفتُ إلى الوراء..
كانت تبتسم لي و تتساءل :
شجرة!!!
..
مريم……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*