يُوسُفُ الجَدِيد… بقلم الشاعر صالح سعيد من تونس.

أَنَا يُوسُفُ يَا أَبِي،
بَكَيْتُ كَثِيرًا لأَجْلِكَ، وَسَالَتْ دُمُوعِي دَمًا،
وَنَاجَيْتُ لَيْلِي الطَّوِيلْ..
تَرَكْتُكَ شَهْمًا أَبِيًّا، وَغُرِّبْتُ عَمْدًا،
تُرِكْتُ وَحِيدًا بِبِئْرِ الأَفَاعِي، وَقَاسَيْتُ مُرًّا، وَعُدْتُ إِلَيْكَ بِشَوْقِ الخَلِيلْ..
أَنَا يُوسُفُ يَا أَبِي، أَنَا المُسْتَحِيلْ..
لًقَدَ شَابَ لَيْلُكَ شَوْقًا إِلَيَّ،
بَكَيْتَ بِجَمْرِ العَمَاءِ، فَقَدْتَ الثُّرَيَّا..
وَطَالَ عَوِيلُكَ بَعْدِي تُرِيدُ الرَّحِيلْ…
وَلَكِنَّ أَبْنَاءَكَ العَابِثِينَ تَمَادَوْا بِعَسْفِ التَّوَجُّسِ، وَأََشْفُوا الغَلِيلْ…
أَنَا يُوسُفُ الصَّابِرُ العَابِدُ،
أَنَا الصَّامِدُ الرَّائِحُ العَائِدُ،
أَعُودُ إِلَيْكَ – أَبِي – أَحْبُو عَلى ضِفَّةِ الذِّكْرَياتِ لِرَجْمِ الشَّيَاطِينِ
بِالوَشْمِ فَوْقَ العِمَارَة، وَقَعْقَعَةِ السَّيْفِ عِنْدَ الأَصِيلْ….
أَعُودُ إِلَيْكَ وَقَدْ خُضْتُ قَهْرَ السِّنِين بِتَعْبِيرِ رُؤْيَا المَنَامِ أَهُدُّ عُرُوشَ النَّخِيلْ…
أَعُودُ وَقَدْ نَامَ عِنْدِي الحَمَام، وَغَنَّى نَشِيدَ السَّلام،
وَحَطَّ الغَمَام…
وَدَبَّ قُمَيْرٌ يُزِيحُ الظَّلام… أَعُودُ بِرُوحِ الخَلِيلْ…
أَعُودُ بِعِشْقِ الصَّبَايَا، وَدَرْءِ المَنَايَا، وَبَذْلِ العَطَايَا،
وَزَقْزَقَةِ الحُبِّ بَيْنَ الشَّظَايَا، وَلَجْمِ الغِوَايَة….
أَعُودُ لِرَجْمِ العَمِيلْ…..
وَإِخْوَتِي بَعْدَ عَمَاءِ السِّنِينِ سَيَنْزَاحُ عَنْهُمْ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَيَصْفُو الضَّبَابُ….سَيَلْقَوْنَ مِنِّي شِفَاءَ العَلِيلْ…
أَنَا مَا قَسَوْتُ عَلَيْهِم، أَبِي،
وَمَا قُلْتُ فِيهِمْ جَرِيحَ الكَلاَمِ..
أَنَا مَا سَرَقْتُ لَهُمْ مِنْ شِيَاهٍ..
وَمَا جُرْتُ فِيهِمْ وَلَوْ فِي المَنَامِ….
أَنَا مَا قَطَعْتُ دُرُوبَ الوِصَالِ..
وَلَكِنِّي خِفْتُ شُذُوذَ اللِّئَأم…
سَيَشْرُقُ يَوْمِي الجَدِيد، أُلَمْلِمُ كُلَّ الجِراح،
أُغَنِّي رَقِيقَ النَّشِيد، أَمُدُّ اليَدَ للْفَلاَح..
أُسَرِّحُ كُلَّ العَبِيد……لِيَنْزَاحَ لَيْلِي الطَّوِيلْ…
أَنَا يُوسُفُ يَا أَبِي، أَنَا المُسْتَحِيلْ….
غَسَلْتُ الهَوَاءَ بِدَمْعِ الصَّفَاءِ، وَقَاوَمْتُ إِغْوَاءَ عُنْفِ السَّبِيلْ..
“زُلَيخَة” بِأَشْوَاقِهَا طَوَّقَتْنِي، وَزَجَّتْنِي فِي حَرْبِهَا تَسْتَمِيلْ..
وَطَاوَلْتُ دَهْرًا سَقَانِي بِوَدْقِ المِحَنْ..
وَلَكِنَّنِي مَا ضَلَلْتُ طَرِيقَ الوَطَن..
وَمَا بِعْتُ مَنْ سَامَنِي الضُّرَّ وَيْلاً وَأَشْقَى حَيَاتِي بِرسْمِ الفِتَنْ..
أَنَا يُوسُفُ يَا أَبِي، أَنَا المُسْتَحِيلْ..
سَأَغْفُو بِحُضْنِكَ أَشْتَمُّ نَبْعَ الحَنَانِ،
وَمِنْ ثَمَّ أَصْحُو لِرَسْمِ الرَّحِيلْ……
صالح سعيد / تونس الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*