أغبى عاشق… بقلم الشاعرة دنياس عليلة من تونس.

رأيتك ذات حلم تطوف معابد الهوى متضرعا
ترتجي ما يبل الريق
بعد سنوات عجاف أتت على خصيب الوجدان
رأيتك تطلب لقعر الكأس
بعض الرحيق
فمددت نحوك أقداحي مترعة
ترشفها حد الثمالة و الهذيان
رششت حجارة الكلس للتيمم
أسعفت روحك البائسة بماء البسملة
و أعددت الأرض للملائكة المتعاقبة
من السماء
تلوت على مسامعك كل سور العشق
و آيات الوفاء
حتى سجد نبضك خاشعا بمحرابي
وذابت التراتيل على طرف اللسان
بعد الضلالة اهتديت إلى عشق
من وحي القداسة
فكيف تستبيح حرمته بقذارة الزيف و الخذلان ؟
هل بعد أن فتحت لك معابد الروح تدخلها
تأتي و تحطم بنياني..؟؟
هل بعد أن أسكنتك محرابي
تغتسل بدمي
و تقتل في صدري إيماني..؟؟
هل تحطم عشتار و فينوس و أفروديت
لتصلي مع زوجة لوط
قبالة آلهة من دخان ؟
أ تقايض مريم العذراء الحب
في بيت الشيطان؟؟
و تبتر الجذع الذي لطالما هززته
ليتساقط علينا رطبا جنيا
و شيئا من رذاذ الجنان..؟
يا أغبى مقايضة أفضت لخسراني!!!
أتنزع عمامة القديس “باتريك”
و قلادته الخضراء
لتلتحف ثوب الذل و الهوان
قسما بكل قداسة و فرض
أنك أغبى عاشق
لطخ بياض الياسمين
و أفسد أجمل الألوان
قسما بكل الأديان
أنك أغبى ناسك
يتغزل بحائط المبكى
مخلفا وراءه
المساجد و الكنائس و النور
و نعم الرحمان…!!
ما إن أحكمت قبضتك
على مقاليد الحكم
بدويلة قلبي
حتى وليتك منصب العزيز
وآمنتك على خزائني
فكيف تنهب سنابل الود
و تزف دمي
لذئاب الزمان..؟؟،
تشق قميصي من دبر
ثم تقف أمامي
تحدثني عن شاهد يبرؤك أو برهان..؟


قد بت كالعصافير اليتيمة تقتات
الفتات تحت سواري
كالغراب تبحث في الأرض
كيف تداري سوءتك
كي لا تبوء بالإثم
فتكون من أصحاب النار
آه و ألف آه يا آه تأكل أيامي
يا أغبى ممثل نزع رداء الألق
في فصل الختام
أشعلت آخر كبريت لأبصرنا
فرأيت الحب يفر من أحضاني
و يبكي كالطفل بين الزحام
ثم تلاشى كالظل
بين الأقدام
و رأيت الصدق
مسجى على دمه
و أشلاءه متناثرة كالعهن المنفوش
على ناصية الأوهام
أشعلت آخر كبريت لأبصرنا
فرأيت في عينيك فورات الغضب
وآيات الندم
و رأيتني أقرأ على قبر أحلامنا
الفاتحة و ما تيسر من حزن العدم
رأيتك ذكرى بملامح إنسان
تسدل الستار على الركح
و تقترب من جهة الشوق
متسلقا مدارج الوجدان
همست في أذن روحك
اقترب حبيبي اقترب
و لا تمشي على الجرح الأخضر
أو تداهنه بزخرف الكلام
فإني لا أطيق ملحك
لا تجس نبض الوداع المتمهل
و لا تتحسس فيّ مواقع الآلام
اقترب حبيبي إقترب
لا لشيء…لا كي تعود
من وراء مدى الأحلام
ناولني فقط سيجارة
ملفوفة بأناملك
لأحرق تبغ أشواقي و أشواقك
لأنفث دخانها نسيانا
و ترتع الدوائر الفارغة في شبه الظلام
ناولني سيجارة
ثم ارحل و أشر لي من بعيد البعيد بالسلام…
دنياس عليلة / تونس
14 أكتوبر 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*