تغيم عين السّماء في فصل الخريف.. بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

تغيم عين السّماء
في فصل الخريف
تغيم ..
وتستعبر هطلا ،،
فتسرع الأحذية
و تفرغ الشوارع
من العابرين .
في المطر ،،
تتسكّع الوحشة
في الانهج
و تعانق أضواء المصابيح
كآبة الرّصيف ،،
تسرع الأحذية القادمة
والمغادرة ،،
و تقلق من التأخير ..
تسرع الى المحطّة
دون أن تفّكر بأعطاب الطّريق .
تعتذر شركة السّكة الحديد عن تأخر القطار ،،
و يعلن الموّظف في الميكروفون
أنُ السبب هو عمليّة انتحار ..
لكن ّصاحب الجثّة ملقاة على القضبان
كان قد خطّ على ورقة
أنّ رأسه التي أتعبته أصابها عطب كبير ..
في الخريف ،،
يشحب لون الشّجر
و تعصف الرّيح،
فتنتحب الأغصان أوراقها على الأرصفة .
في الخريف ،،
تكتض السّماء بالسّحب،،
ويهطل بغزارة المطر.
تسرع الأحذية هاربة من البلل ..
و تغص رئة أروقة المترو بالعابرين
تسرع الأحذية
ذاهبة غادية
من العمل إلى البيت
ومن البيت الى العمل
مهرولة ،
مذعورة من التاخير،،
..
يصرخ الوقت
من وقعها
و يستغيث ..

ارفعوا اقدامكم عن انفاسي
احتاج لمقعد كي استريح !
تسرع الأحذية كلّ الوقت دون هوادة،،
لا أحد ينتبه لأحد،،
لا أحد يكترث لِأعطاب أو سلامة المغادرين..
تُسرع الأحذية في المطر ،،
يُخفض الليل جناحه
ويلثم وجنة المارّين
ولا أحد يعير اهتماما لموعد بين الحبيبين على ناصية الرصيف ..
ليدرك ان كان ذاك اللّقاء بينهما
الموعد الأوّل
أو الموعد الأخير..
تسرع الاحذية ليلا
في مطر الخريف
وتدوس الرصيف
ولا احد ينتبه
لحظة التوديع
للقبلة المطوّلة بينهما
التي قطعت أنفاس الطّريق ..
و أنبتتْ عشبا على وجنة الأحذية ..
وأقحوانا على شفاه العاشقين ..
لا أحد ينتبه إلى ذلك
..
إلاّ رصيفا دون مأوى،،
يئن من احذية الدائسين ..
ومقعدا للعموم يستعبر،،
يقضم أظافره من الضّجر و الشّغور ..
وخريف لا يمل من الرجوع

..

بثينة هرماسي
09:32 16/10/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*