“فتاة الكتاب 2 ” بقلم الكاتب مصطفى مشال من المغرب.

‏”كيف لي أن أشرح لك بأني مُتعب من الطريق والناس والأحلام وحذري وترددي وقلّة الحيلة ومُتعب أيضاً من الغد وهو لم يأت بعد ومن أمس وهو مُنتهي ومن الأيام والوعود والصبر والغضب والتأني من دون أن تشعر بأنني أبالغ.”
بعد أكثر من سنة  من الفراق، جمعني بها من جديد القدر.. وحده الذي انتزعها مني و اعادها الي يعلم اني ما نسيتها و ان السنين كلها تلك كانت تعيش معي، بي !.كمن حمل معه شخصا للأبد!
وحين عادت غفرت كل شيء، بكل ما بالكل من حذافير.
لم اتجرد من حنيتي المفرطة تجاهها
لم أكلف نفسي حتى بالاستماع لأعذار او تفاسير
اكتفيت بعودة قلب امرضتني خسارته!
لا سلطة تعلو على الحب ، فنحن ببساطة حين نحب نغفر! وهي.. فوق قوانيني مزاجيتي وفوق صرامتي و تشريعاتي !
لكن… على الرغم من غفراني!
كنت ذات يوم متلهفا لعودتها، لكن هذه الأيام قد غيرتني كثيرآ،  فـــللعمر حق علينا !!
امور كثيرة بيننا بَرُدت، بل الاصح انها قد ماتت!
لم أعد أستطع تحمل الحياة التي تضج بها كما كنت.. (كما كنت معها)
الصخب الذي كنت عليه و الذي اشتقت اليه طيلة تلك  الأعوام.. صرت أشعر اليوم انها ترهات!
حتى كوب الشاي الذي لطالما اشتقت اليه بجوارها، شعرت انه لن يكون بطعم مغاير لو شربته وحدي
الأفلام التي كنا نتشارك مشاهدتها، لم تعد تغري بي شيئا..
تسألني عما اذا أكملت الجزء الثاني لرواية نسيت اني قد قرأتها اصلا
تحدثني عن اللون الابيض الذي اخبرتها قبل  سنين انه لوني المفضل، اليوم لا يعني لي سوى لون الكفن!
و الاغاني التي كنت اسمعها اليوم اراها لا تشبهني اطلاقا
صرت اميل لأغاني قديمة جدا لم تسمع ربما بها
كل شيء حتى تفاصيلي الصغيرة!
كوقت استيقاظي من نومي و ذهابي لعملي، اصبت بأرق شديد لم اعد انم سوى سويعات معدودة
حتى عملي الذي تسألني عنه تركته منذ سنين طويلة
يفاجئني سؤالها عن المدعوين بكل حفلات اعياد ميلادي على مرور كل هذه السنين
فأجيبها بقهقهة، أن ميلادي بالنسبة لي لم يعد عيد!
و لوحة جواد في غرفتي احببتها.. لا اذكر اين هي
تغيرت بي أمور كثيرة….
أمور اكبر من فكرة الحب و فكرة المغفرة، اكبر حتى من فراق و لقاء ومشاعر!
عانيت كثيرا لأتأقلم.. لكنني قسما لم أستطع،
أحبها جدا، لكن لم اعد بنفس الطاقة التي تجعلني قادرا على المضي قدما
على ما يبدو اني اضعتني هناك
قررت بصرامة أن انهي مهزلة عودة بغير عودة كهذه!
فأرسلت لها رسالة ” آسف لأني لم أعد أنا، أحبك، لكـــن من بعيد”
ثم مضيت وحدي … !.
لا تعودوا لمكـــان غادرتموه.. فربما قد غادره أهله ايضا  !!….
هناك من أحبنا بنسخة قديمة منا…
نسخة لم تعد هنا  !
فالايام تمحو احيانا كل البريق كـــشيب في القلب ،او صدأ !…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*