بَحرٌ وحِبرٌ بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     للأَبْجَدِيَّةِ أَقُولُ _

     ما بَالُكِ تَكتُبِينَ أيَّامَنَا

     عَلَى صَفَحَاتِ العَذَابِ

     وَالجِرَاحْ ؟

     ما رأيتُكِ إِلى بَابِ الفَرَحِ

     إِلَّا نادرًا

     تَركُنِينَ إلَى الحَجَرْ

          ‏

              ‏للوَردَةِ بَسمَةٌ عَابرَةٌ

          ‏    للدَّمعةِ رُضُوخٌ

              وَأَلوَاحٌ مُنَزَّلَةٌ

     سَألتُكِ _

     ‏لمَاذَا الأُفُقُ دَائِمًا _

     ‏صُرَاخٌ ونَوَاحْ

     ‏ولمَ الحُزنُ غُيُومٌ عِندَ المَسَاءِ

     ‏شُجُونٌ عِندَ الصَّبَاحْ ؟

     ‏وَلِمَ الخَطوُ في التَّوَهُّمِ أَبَدًا

     ‏وَعَلِى مُحَيَّا الجَنِينِ

     ‏أَطيَافٌ وَأَشبَاحْ ؟

     ما رَأَيتُ إِلى الجُغرَافيَا

     إلَّا دَمًا نَازِفًا

     مَوصُولًا بِشَرايِينِ التُّرَابِ

     بِالأصُولْ

     وَالفُرُوعُ بَنَاتُ الوَهمِ

     ألَمْ يَعُدْ للتَّارِيخِ غَيرُ رَغِيفِ الشَّقَاءْ ؟

     ‏

     ‏ ‏سَأَلتُ يَدًا _

     ‏ هلْ مُعجِزَةٌ تُحَوِّلُ الحَجَرَ خُبزًا

      وَالمَاءَ خَمرًا ؟

      ما بَالُكَ أيُّهَا الشَّاعِرُ

      تَسكُنُ الكَهفَ وتَرجُو الضِّيَاءْ ؟

     تَقُولُ الشِّعرَ

     تَقطِفُ ثِمِارَ الحُزنِ

     كالذي على القَبرِ يَنعِي العِبَادَ

     وَالأجِنَّةَ والأشيَاءْ ؟

     بَاتَ نَومُنَا قَلَقًا

 ‏    وَهذِي الوِسَادةُ أَرضًا للدُّمُوعِ

     ما عدتُ أعثُرُ في طَرِيقيَ

     إلَّا على امرَأةٍ

     ‏وَجهُهَا غَمَامٌ

 ‏    عُيُونُها سَمَاءٌ

 ‏    ولكنَّ الحَشَا نَعِيمْ

     رَجوتُ الحُبَّ يُهَذِّبُ فِتنَةَ الجَسَدِ

     وإلى سَاعةِ الحَائِطِ

     تُرتِّلُ تَبَاشيرَ الخَيرِ

     بَدِيلَ الخُرَافَات والأسِاطِير

     وإلى البَحرِ أَدَرتُ انتِبَاهِي

     عَلَّ المَوجِ يَحمِلُنَا إلى شَاطِئِ الأَمان

     تَسَلَّقْ أيُّها البَحرُ سَلالِمَ الغَيمِ

     وَانشُرِ الخَيرَ في تَضَاعِيفِ المَطَرِ

     وَامسَحْ بِعَطفِكَ أَرضَنا

     وَالفَضَاءْ

     دَاعِبِ مَلامِحَ البَشَرِ

     وَالشَّجَرِ

     كَم مِن الوَقتِ

     يا بَحرُ

     يَلزِمُنَا كَي نَعُودَ على صُورَةِ

     آدَمَ وَحَوَّاءْ ؟

     وَأَنتَ

     يا حِبرُ

     هاتِ أَموَاجَكَ

     أَغسِلْ خَوفَنِا

     وَافتَحْ ذِراعَيكَ لِنَجمَةٍ تَرتَجِفُ

     فِي تَجَاعِيدِ الحُرُوف

     مَنْ قَالَ

     إنَّ الحُزنَ الذي دَاخَلَها

     عِندَ المَسَاءِ

     لن يُغادِرَهَا عِندَ الصَّبَاحِ ؟

     وَأنتَ

     أيُّها العَاشِقُ الصَّغِيرُ

    ‏ هَذَا الحُبُّ الكَبِيرُ الذي

     فيهِ تَعَثَّرتَ

     لُغَةٌ هُوَ تَفتَحُ مَعَاجِمَها

     عَلَى نِعمَةِ الجَسَدِ

     وَاحوَالِ السَّمَرْ

     وَهَذِي الشَّمسُ _

     لا تَنسَ هِيَ هِيَ كانَتْ

     ولَمَّا تَزَلْ حَديثَ القَمَرْ ..

                                          ميشال سعادة

                              الخميس 25/10/2018

Peut être un dessin de une personne ou plus
مع الفنِّان العِرَاقِي القَدِير التَّشكِيلِي طَالِب جَبَّار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*