أبحري … على كفّي … بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر.

أمّاهُ يا مهجةَ الروحِ الوَرى لاموا … في من هيامي وحبّي غبطةً هاموا
هذي مراكبُ بحري منك خاوية … والمَوجُ صار عُبابًا فيه إظلامُ
والريحُ تعبثُ هَوجاءً بأشرعتي … والشوقُ ثارَ لهيبًا منه إيلامُ
أجالسُ البحرَ دَومًا شاكيًا ألمًا … فيه المُنى زفراتي بالأسى قاموا
أشكيه من كدرٍ بالقلبِ مَوضعُهُ … في حرقةٍ جمراتي منه ما ناموا
أشكيه والصدفاتُ الشاهداتُ تُعزْ … زِني مؤانِسَةً روحي المَنى سامُ
مدٌّ بجزرٍ بقلبي لَوعةٌ لفرا … قٍ زادني رهقًا يسقيهِ إخصامُ
أمّي الّتي من رضاها هزّني فَرحٌ … من قربها عمّني فضلٌ وإنعامُ
أمّي الّتي من ضياها ضاء لي قبسٌ … من شمسها فضوى نجمٌ وأجرامُ
أمّي الّتي من حنانٍ فاضَ في صغري … حَباهُ في كبري عامٌ وأعوامُ
قد راقني عطفها شبلًا وشيخَ شبا … بٍ بالدُّنا ومضى يومٌ وأيّامُ
والآن قد أخذَ اليَمُّ الهَوى رصدًا … والمَوتُ ما له تأخيرٌ وإقدامُ
أمّي الّتي لامني في حزنها حسدٌ … من مَوتها مسّني كربٌ وأسقامُ
قالوا: كفى منك أحزانًا فقلت لهم: … بثّي وحزني حديثٌ دهرُهُ عامُ
أشكي إلى الله صبري لا يفارقني … للصبر حرٌّ كما للنارِ إضرامُ
أمّي ومَن غيرُها حُزْني يليقُ بها … في فقدها من ذوي الآلامِ آلامُ
بعضُ الملامِ من القومِ الألى حسدوا … يعقوبَ في يوسفَ الصدّيق إيلامُ
حتّى وإن لامني قومي على حَزَني … إنّي عليه وإن لاموا لمِقدامُ
تزورني بالليالي روحُها حلمًا … وطيفها بالأسى لي منه إكرامُ
والضيفُ من وسعٍ قد عادني كرمًا … والوَجدُ قد هَدَّهُ شَوقٌ وإفعامُ
فأبحري وعلى كفّي مُنى كَفَني … والرّمسُ لي سكنٌ ينعاهُ إتمامُ
أفديك نفسي وربعي والوَرى بدلًا … عن مَوتكم والمَنى خالٌ وأعمامُ
من لي بوصلٍ بغير الطيف منك رؤًى … والوصلُ في نَومتي ترعاهُ أحلامُ
إن قلتُ أبقى بنومي حالمًا أبدًا … أمسي وحلمي هَما تحويه أوهامُ
والنَّحْبُ من أجَلٍ فيه استحال إلى … الدنيا رجوعُك بعد المَوتِ إيهامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر – 04 نوفمبر 2021

One Reply to “أبحري … على كفّي … بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*