صَخْرَةٌ وَقُبَلٌ مُعَلَّقَةٌ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.


كثيرا
‏ ما أَتُساءلُ _

كيفَ أَجرُفُ هَذِهِ الكلِمَاتِ
المُحتَشِدةَ في رَأسِي ؟
كيفَ لِمَعَانِيهَا تَغسِلُ جَسَدَ امرأةٍ
علًَقَتْ أمانيها على حَبلِ الأُفُقِ
شَرَّعَتْ ‏للوَقتِ مَوعِدًا مع الرِّيحِ
هَرَبًا من ضَجِيجِ الضَّوءِ
قَالَتْ _
لماذا لا تَنبُتُ أَعشَابٌ في السماءِ ؟
ولِمَ الحُبُّ يَعزِفُ
على قلبَينِ أخرسَينِ ؟
يا امرأة !
أكادُ أشعُرُ هذا المَسَاءَ
‏أَلرُّؤيَةُ ضَبابيَّةٌ والجَوُّ يُنبِىءُ بعاصفةٍ
‏تَكنِسُ غُبِارَ وَأوحِالَ الحُبِّ

أنا السَّاكِنُ
‏ ما بينَ قَوسَيْ الولادةِ والمَوتِ
‏ أزرَعُ أشجَارَ أفكاري
في حديقةِ الوَرَقِ اليابسِ
‏ أتقَلَّبُ على خَاصِرةِ الكلِمَاتِ
‏ أرجُو نَسِيمًا يُلاطِفُ البَراعِمَ
‏ كي ثَمَرٌ يَتَدَلَّى
‏ دُونَ أعناقٍ
دُونَ أَغصَانٍ ..
لا مَانعَ عِندي
‏من مُزَاوَلَةِ الأَحلامِ
‏بِبَالِي هذا الأُفُقُ الذي كاد يَختَنِقُ
أن أَفُكَ عِقَالَهُ أنْ
‏أتوسَّطَ بَينَهُ وبينَ الشَّمسِ
‏كي يَمُدَّها بِشالِ حَنينٍ
ببالي أَيضًا _
أنْ أقولَ لِمَوجةٍ شَرَدَتْ
‏أغسِلِي وَعَطِّري جَسَدَ البَحْرِ
‏وللزَّبَدِ مَزِيدًا من الرَّغوةِ
كي تهدأَ ‏أحوالُهُ
‏ولامرأةٍ أحَبَّتِ البحرَ حتى العبادةِ
‏أنْ تَحِيدَ عن صَخرٍةٍ
‏كي لا تَنزَلقَ الى مَغارَةٍ
‏فِي الجِوَارِ

بودي أجمعُ قناديلَ البَحرِ
كي أُنِيرَ قصيدَتي
وأُضِيءَ تلك المغاره التي
التي قد تبتلِعُ الأماني
أيُّها البحرُ !
تَمَهَّلْ
علِّمْنِي أنْ أقرأَ قَصائِدَكَ
كي أُفَكِّكَ لُغزَ المَحَارَهْ
التي على صِغَرِها حَوَتكَ
أَخبرَتنِي جميعَ حكاياكَ المُثيرَهْ
‏وأخبرَتنِي أنَّ امرأةً ‏تَزُورُكَ
تَقِصُّ عليكَ مُعاناةَ وَحدَتِها
تَتْرُكُ لِحَبيبِها الأوَّلِ قُبُلًا مُعلَّقَةً
على أكتافِ صُخرَةٍ
عَايَنَتْ بالأمسِ مَسِيلَ الحَنِينِ
أيُّها البَحرُ !
‏ قُلْ للنَّوارسِ
‏ لستِ سوى مَوجٍ أبيَضَ أرسَلتَها
‏ الى الفصاءِ رَسُولًا

‏ وأنتَ أيُّها العاشِقُ / البَحرُ
‏ إهدأْ
‏ ألآنَ الآنَ
‏ أدركتُ من أينَ تَجِيءُ قصائدُكَ التي
‏ لا يَعرفُ أنْ يَقْرَأَهَا إلَّا الزَّبَدُ
‏ وتلكَ المَرأةُ التي شَهوَتُكَ ..
أدونيس ميشال سعادة
ليل 24/10/2018
مع أعمال الفنانة التشكيلية المميزة
والأديبة الناقدة القديرة
الصَّديقَة Claude Obeid

‏ ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*