سفينة نوح التونسي..! بقلم الشاعرة حسناء حفظوني من تونس.

متلاطمة أمواج بحرك يا وطن
والغرقى بلا حسبان
أصرخ عاليا بلا حنجرة
أيّتها الأمواج الخرساء
أنا التونسى لا أهاب الموت
هذا أثرك يا وطني أقتفيه منذ الخراب
وهذا مفترق الطرق الرمادية
فإما أن أعبر الى الضّفة الأخرى
وإما أن يبتلعني الضّباب
وجهك مكفهرّ أيتها الحقيقة المرّة
أحلامنا تتلبّد بسحب المجهول
والمطر أسود وأرضنا يباب
وهذا فرعون يشق البحر بلا عصا
يستحث زبانيته على النعيق
في كل مكان…
هذا فرعون يعدّ زبانيته
رغم أنف الشّعب
رغم أنف الرّب
للنجاة كل مرة من الطوفان
وهذه سفينة نوح التونسي
“تحمل من كل زوجين اثنين”
تعبر من يمّ العذاب إلى العذاب

متلاطمة أمواج بحرك يا وطن
وحبيبتي تختال في ثياب الجوع،
ترفل في حلل العراء
تقاوم الطوفان
وترفض الزواج باسم الشرعية
من شيخنا القرصان
فحبيبتي تعشق الضياء
وتراقص القمر
والحكاية قديمة
رواها جدي لأبي وأبي رواها لي
والآن سأرويها للزمان
أنا التونسي لا أهاب الموت
وهذا وجهك يا وطني أشتهيه منذ الغياب
مهما علا مدك أيها الطوفان
لن تغرق حبيبتي
هذا ما أنشدته النوارس البيض للشطآن
وهذه دعوة أمي كل صلاة
أن تمسّكوا بمراكب النجاة
غازلوا أشرعة النور
أعبروها ظلمات الخلجان
إنّ السّماء تبارك البحّارة الشّجعان
إنّ الرّبان يمسك بزمام الرّحلة
وإنّ الله لا يقف أبدا في صفّ الشيطان
الشاطئ الآمن لنا وللوطن
والأجاج لمعشر الغربان

بقلم الشاعرة حسناء قرطاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*