حكاية ولاء… بقلم الكاتب خالد جوشن من مصر.

هى السنة الاولى لى فى الجامعة ، من بيتى أسير بالخطوة السريعة ، اقل من نصف الساعة ، لأركب القطار المتجه الى مدينة الزقازيق مكان الجامعة ، وأنزل من القطار وأركب مواصلة بسيطة الى كليتى .

فى السنة الاولى كنت منتظما للغاية ، اكون فى الجامعة التاسعة صباحا وما قبلها ، واجلس فى المدرج مشاركا بحيوية فى المحاضرات ومستمتعا بها ، دراسة القانون كانت شيقة بالنسبة لى .

مدرج الجامعة كان مختلطا ، الفتيات بجانب الفتيان ولم يكن هناك ادنى فصل بين الجنسين ، وكانت زميلة لى تحجز لى مقعدا بجوارها لو دخلت المدرج قبلى ، وانا كنت افعل ذلك .

داخل الجامعة كنت مهتما للغاية بالدراسة ، فترة السفر بالقطار من مدينتى الصغيرة الى الزقازيق كانت تستغرق زهاء الساعة ، وكان القطار مجالا جميلا للتعرف الركاب على بعضهم البعض.

دائما وما زلت اعتبر القطار من أروع المواصلات ، هو مريح من حيث السفر ، تشعر فيه انك فى رحلة قصيرة من الحياة ، كل راكب هو قصة ، تنتهى بالنزول من القطار.

كان القطار يقوم من زفتى وهى محطته الاولى اقل فى الزحام ، ويدخل على مدينة ميت غمر محطته الثانية ، وبشقاوة الطلبة كنا نحجز مقاعد لزملائنا وخصوصا البنات منهم ، لنستمتع بالحديث معهم .

كانت فتاتى ولاء ، بيضاء بضة ، عيون واسعة ، عسلية وصافية ، وشعر منسدل أقرب للون البنى ، كانت تدرس فى كلية مجاورة لنا .

تعرفنا بعضنا البعض وصرنا نلتقى اكثر المرات فى القطار ، خلال رحلتى الذهاب و العودة ، وكانت تؤخر نفسها لو انتهت محاضراتها مبكرة وتنتظرنى لنعود سويا ، وكنت افعل ذلك لو كانت محاضراتى تنتهى مبكرة .

دعوتها للذهاب للسينما ، وكانت هناك حفلات صباحية وأخرى منتصف اليوم ، والحفلات الصباحية كانت هادئة تماما ، ورواد السينما فى أغلبهم منا نحن الطلبة والطالبات ، ربما كانت هيئة السينما والمسرح توفر لنا المجال للحب .

ذهبنا للسينما الصباحية ، ولا أتذكر الفيلم الذى شاهدناه ولكنه كان رومانسيا ، ولكنا جلسنا على مقعدين متجاورين بالطبع ، وبدأنا نتجازب اطراف الحديث ، حتى اظلمت صالة السينما وبدأ عرض الفيلم .

تقريبا لم نشاهد الفيلم الذى كان غراميا ، وبدأنا نحن فيلمنا الغرامى البرىء الممتزج بالقبلات الرائعة العميقه .

كنت أقبلها بعمق وما أكاد انتهى من تقبيلها وانظر لها وهى مغمضة العينين وهى تحرك شفتيها تتذوق طعم اثار القبلة التى انتهينا منها . وانتشى معها من المشهد الممتلىء بالروعة والعزوبة ، لقد كانت اول قبلات لها فى الحياة .

وربطت تلقائيا بين فتاتى حين تتذوق اثار قبلتى ، وبين مشهد سينمائى فى فيلم أجنبى لفتاة كانت تتذوق أثار قبلة من حبيبها ، كان يجىْ فى تتر مقدمة برنامج نادى السينما ، تقديم الاعلامية الجميلة درية شرف الدين .لقد كان ذات المشهد .

استمرت علاقتنا الجميلة طوال السنة تقريبا وكنت أطوف حول بيتها فى أيام الاجازة الاسبوعية الخميس علنى اتمتع بوجهها الجميل ، وقليلا ماكنت اراها .

لم تكن على أيامنا أجهزة الموبايل لنرتب مواعيد ، بل كان عليك ان تنفق الساعات لتتمتع برؤية المحبوبة دقائق.وربما لا تراها .

سافرت للخارج للعمل فى الاجازة الصيفية ، وصادف أننى تقابلت وصديق لى ، وجلسنا نتسامر سويا ونحكى مغامرتنا مع الفتيات لبعضنا البعض .

وما كدت احكى له عن فتاتى “ولاء ” واصفا جمالها ، حتى باغتنى بسؤال عن مكان بيتها فقلت له المكان تفصيلا ، وأنها فى الدور الاول من البناية .

ولم أكد انتهى، حتى قال الله يخرب بيتك ؛ دى بنت خالتى ؛ كانت مفاجئة اذهلتنى ولم اتوقعها ، هكذا تكون الدنيا صغيرة ؟ ، فعلا ( مصر أوضة وصالة ).

حاولت أن اراوغ صديقى بأن البيت الذى وصفته له ، ليس البيت الذى يعتقده ، وأنها ليست بنت خالته ، ولكنه أكد لى أنها هى ، وهون عليا الامر .وان الأمر لا يزعجه كثيرا .

كانت فروسية الشباب ، ولكنى كنت فى حالة بائسة من الحرج والأرتباك .

ليسامحنا الله على شقاوتنا البريئة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*